الاثنين الأسود في إسبانيا : فوضى، ظلام، وسؤال بلا إجابة

02 May 2025 - 17:52

بقلم : عبدالقادر مغناس

بعد الانقطاع الكهربائي الكبير في إسبانيا، الذي أدى إلى انقطاع التيار عن معظم أنحاء البلاد لساعات طويلة، مما تسبب في حالة من الفوضى التامة وتوقف شبه كامل لجميع الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية – بالإضافة إلى انقطاع الاتصالات الهاتفية ووسائل الاتصال – يطرح سؤال لا مفر منه: ما الذي حدث بالضبط؟ ومن هو المسؤول عن هذا الحدث الكارثي الكبير؟

حتى يومنا هذا، لا الرأي العام، ولا الخبراء، ولا القادة السياسيون، ولا الشركات الست المسؤولة عن إدارة الكهرباء – والتي تقودها شركة “ريد إليكتريكا دي إسبانيا”، وهي الهيئة العامة المسؤولة عن ضمان حسن سير هذا المورد الأساسي في حياتنا اليومية – لديهم إجابة واضحة.

الرأي العام يطالب بتفسيرات شفافة، في حين تزداد الشائعات والتكهنات. منذ البداية، أشار البعض إلى احتمال وقوع هجوم إلكتروني؛ حيث تم اتهام روسيا في البداية، ثم وُجهت أصابع الاتهام لاحقًا إلى قوى كإسرائيل أو الولايات المتحدة.

من جانبه، نفى رئيس الحكومة، بيدرو سانتشيث، بشكل قاطع هذه الاتهامات منذ بداية الأزمة، ودعا إلى عدم نشر الأخبار الزائفة.

لا تزال الشركات والخبراء في قطاع الطاقة عاجزين عن تقديم تفسير لهذا الحدث الاستثنائي وغير المسبوق: ففي غضون خمس ثوانٍ فقط، انطفأ النظام الكهربائي الوطني بالكامل، ولم يكن من الممكن إعادة تشغيله إلا بمساعدة دولتين مجاورتين: فرنسا والمغرب.

وكما هو معتاد، تعاملت الأحزاب السياسية الإسبانية مع الحادث انطلاقًا من مواقفها التقليدية: فالحكومة أشادت بإدارتها للأزمة – كما فعلت خلال جائحة كوفيد-19 – بينما صعّدت المعارضة من انتقاداتها وهاجمت أي مبادرة حكومية. ومن هنا يبرز تساؤل جوهري: لماذا لا يتم البحث عن توافق سياسي شامل أمام ظاهرة خطيرة كهذه، أثرت بشكل هائل على السكان والاقتصاد، وأدت إلى خسائر قُدّرت بأكثر من 460 مليون يورو؟

حتى الآن، لا يزال سؤال واحد معلقًا:

ماذا حدث بالضبط يوم الاثنين 28 أبريل؟

في ظل غياب إجابة واضحة، يترقب المواطنون نتائج التحقيقات القضائية التي فتحتها المحكمة الوطنية، وتحقيقات جهاز الاستخبارات الوطنية (CNI)، والتقارير الصحفية التي تواصل جمع المعلومات.

من وسط الظلام، والصدمة، والارتباك، والذهول الذي شهده ذلك الاثنين الأسود، يأمل الشعب بأسره أن تصل خلال الأيام المقبلة توضيحات وحقائق ويقين… دون تدخل المصالح السياسية.

شارك المقال

شارك برأيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *