“سانت خوان”.. حين تُشعل كتالونيا ليلها بالنار والفرح!

24 June 2025 - 00:47

ليلة 23 يونيو من كل عام، تتحوّل كتالونيا إلى مسرح مفتوح للألعاب النارية، والمواقد المشتعلة، والاحتفالات الشعبية التي تمتد حتى الساعات الأولى من الصباح. إنها “ليلة سانت خوان” (La Nit de Sant Joan)، واحدة من أكثر الليالي رمزية واحتفالًا في الثقافة الكتالونية، والتي تمزج بين التقاليد الوثنية، والروح الدينية، والفرح الشعبي العارم.

تقاليد متوارثة… والنار في قلب الطقوس

ترتبط هذه الليلة بالانقلاب الصيفي، حيث يُعتقد أن النار تطرد الأرواح الشريرة وتُجدد الطاقة للعام الجديد. في المدن الكبرى مثل برشلونة، يتم إشعال “مواقد سانت خوان” (les fogueres) في الساحات والشواطئ، فيما يتجمع الناس من مختلف الأعمار حولها، يقفزون فوق النيران طلبًا للحظ، أو يرمون أوراقًا كتبوا عليها مخاوفهم أو أمنياتهم ليحترق الماضي ويولد الجديد.

عرض ناري فوق المتوسط

مع حلول الظلام، تشتعل السماء بألوان المفرقعات والألعاب النارية. في شواطئ برشلونة، يصطف الآلاف لمشاهدة المشهد البانورامي المذهل الذي ترعاه البلديات أحيانًا، بينما يساهم المواطنون بأنفسهم بإطلاق الصواريخ والشماريخ في كل مكان، ما يمنح للّيلة طابعًا سمعيًا بصريًا فريدًا، لا يُنسى.

مائدة واحتفال حتى الفجر

لا تكتمل “ليلة سانت خوان” بدون الحلويات التقليدية مثل “كوكّا دي سانت خوان” (Coca de Sant Joan)، وهي فطيرة حلوة مزيّنة بالفواكه المجففة، ترافقها كؤوس المشروبات الباردة والأحاديث الممتدة حتى الفجر.

في القرى، تنظم فرق موسيقية عروضًا حيّة، وتتحوّل الشوارع إلى ساحات رقص، بينما يشارك الجميع — من الأطفال إلى كبار السن — في هذا العيد الجماعي.

أكثر من احتفال… هويّة

بالنسبة للكتالونيين، لا تُعتبر هذه الليلة مجرّد مناسبة احتفالية، بل هي أيضًا تعبير عن الهوية الثقافية والروحية للمنطقة. إنها لحظة تجمع بين الحرية، والتقاليد، والانتماء، وتُعيد ربط الفرد بجذوره، في زمن يتغيّر بسرعة

شارك المقال

شارك برأيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *