الأول من مايو: صوت العمال المهاجرين من الظل إلى واجهة النضال

01 May 2025 - 21:29

تمتلئ الشوارع الإسبانية في الأول من مايو من كل عام بالناس الذين يطالبون بحقوقهم العمالية وظروف عمل كريمة، وذلك من خلال مظاهرات تقام في جميع أنحاء البلاد، استذكارًا للنضالات التاريخية منذ نشأة الثورات العمالية وحتى اليوم. ولا تزال تلك المطالب حية في سياق عالمي، وإن كان المشهد مختلفًا الآن مع ظهور عمال جدد قدموا من قارات أخرى ولديهم احتياجات مختلفة.

اليوم يشكل فرصة كبيرة لتسليط الضوء على تلك الفئات التي تعمل في الظل وتدعم قطاعات كاملة من الاقتصاد الإسباني، ومن بينها الجالية المغربية التي استقرت في البلاد منذ سنوات طويلة، والتي يتجاوز عددها 800,000 شخص وفقًا للإحصاءات الرسمية، دون احتساب الأشخاص غير الحاملين للأوراق القانونية، الذين لا يزالون ينتظرون تسوية أوضاعهم رغم موافقة البرلمان على ذلك في إطار مطالبة اجتماعية.

تشكل هذه الجالية أكبر جالية أجنبية في إسبانيا، وتعمل في قطاعات حيوية مثل الزراعة، وتربية المواشي، والبناء، والمطاعم، والتنظيف، وغيرها من الخدمات، وتساهم بشكل فعال في الضمان الاجتماعي، والاقتصاد، ورفاه المجتمع. ومع ذلك، غالبًا ما تُنتهك حقوقهم الأساسية كعمال، بل وحتى كأشخاص، في دولة ديمقراطية يوجد فيها أحزاب سياسية وشخصيات بارزة مدعومة من وسائل إعلامية تروج للمغالطات وتنتهك تلك الحقوق الأساسية.

بالنسبة للجالية المغربية، لا يُعدّ اليوم العالمي للعمال مجرد مناسبة رمزية، بل هو يوم للمطالبة العادلة بالحصول على عقود عمل كريمة، وضمان أمان وظيفي، وإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية، والاحترام، والاعتراف في مواجهة الهجمات المستمرة من اليمين المتطرف وغيره.

ورغم أن الغالبية لا يشاركون مباشرة في المظاهرات بسبب الخوف، أو الجهل، أو نقص التوجيه، فإن على النقابات الكبرى أن تبذل مجهودًا أكبر للوصول إلى هذه الفئات المهمشة، بالتعاون مع أفراد من داخل تلك الجاليات ممن لديهم الكفاءة والرغبة في العمل النزيه، دون استغلال أو مصالح خاصة.

ويُعد الأول من مايو أيضًا مناسبة لتذكير الجميع بأن المهاجرين ليسوا مجرد أيدي عاملة، بل هم عائلات وطلاب ورواد أعمال وفنانون، ويشكلون جزءًا من النسيج الاجتماعي والثقافي لإسبانيا. فمن الجمعيات الثقافية إلى مبادرات التضامن المتبادل، تسهم الجالية المغربية في إغناء الثقافة ونشر التنوع وبناء التضامن، رغم تجاهلها من قبل الإعلام الكبير.

والتحدي القائم اليوم هو بناء حركة عمالية واجتماعية شاملة فعلًا، حيث يتمكن المهاجرون، مثل الجالية المغربية، من رفع أصواتهم دون خوف، والمشاركة في اتخاذ القرارات، واحتلال المكانة التي يستحقونها في الدفاع عن الحقوق العمالية والاجتماعية.

وفي هذا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، من الضروري التذكير بأن الكرامة في العمل لا تعرف جنسية، وأن العدالة الاجتماعية تُبنى بجمع كل الأيادي.

شارك المقال

شارك برأيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *