في خطوة غير مسبوقة، قدّم النائب الجمهوري جو ويلسون، بدعم من نظيره الديمقراطي جيمي بانيتا، مشروع قانون إلى الكونغرس الأمريكي يطالب بتصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية أجنبية. المبادرة، التي أعلن عنها يوم 26 يونيو 2025 عبر منصة “إكس”، تستند إلى ما وصفه النواب بالدور المقلق الذي تلعبه الجبهة في المنطقة، وارتباطاتها المتزايدة بإيران، حزب الله، وروسيا، فضلاً عن الدعم المباشر الذي تتلقاه من الجزائر.
النائب ويلسون، المعروف بمواقفه المتشددة وبدعمه القوي للرئيس السابق دونالد ترامب، اعتبر أن البوليساريو باتت تشكل تهديداً مباشراً لاستقرار المغرب، الحليف التاريخي للولايات المتحدة منذ ما يقارب 250 عاماً. وقال في تغريدته: “البوليساريو ميليشيا ماركسية مدعومة من إيران وحزب الله وروسيا، وتوفر لطهران موطئ قدم استراتيجي في إفريقيا.”
وأضاف: “أنا فخور بتقديم هذا القانون بالشراكة مع النائب بانيتا، لتصنيف هذه الجبهة كمنظمة إرهابية أجنبية.”
https://x.com/RepJoeWilson/status/1938260385636761747
هذا التطور التشريعي لم يكن مفاجئًا. ففي أبريل الماضي، وخلال لقائه بوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة في واشنطن، عبّر ويلسون بوضوح عن موقفه من النزاع الإقليمي، قائلاً: “البوليساريو تهديد إرهابي حقيقي للمنطقة، والمغرب شريك لا غنى عنه لتحقيق الاستقرار.”
ومنذ ذلك اللقاء، توالت التصريحات من ويلسون تؤكد قرب تقديم مشروع القانون، مرفقة بتلميحات إلى دعم إدارة ترامب له في حال عودتها إلى السلطة.
المبادرة تتماشى أيضًا مع المواقف الرسمية المتكررة لواشنطن، والتي تؤكد دعمها الكامل لمبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل واقعي للنزاع في الصحراء. ففي لقاء رسمي عقد يوم 8 أبريل 2025، جدّد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هذا الموقف أمام ناصر بوريطة، مشيرًا إلى أن “الولايات المتحدة ملتزمة بالمساهمة في أي خطوات بنّاءة نحو هذا الحل.”
على الجانب الآخر، تتزايد التقارير التي تكشف عن الطبيعة العسكرية والتنظيمية المريبة لجبهة البوليساريو. مراكز بحثية أمريكية ذات ثقل، مثل “مؤسسة هيريتدج”، نشرت تحليلات تؤكد أن الجبهة باتت تشكّل بؤرة لتقاطع خطير بين الطائرات المسيّرة الإيرانية، الشبكات الروسية، وعمليات التهريب، ما يجعل منها، بحسب خبراء، “واجهة لإرهاب عابر للحدود”.
في تحليل مشترك لكل من روبرت غرينواي وأمين غوليدي، جاء التأكيد الصريح على أن البوليساريو ليست مجرد حركة انفصالية، بل كيان مرتبط بشبكات إقليمية خطيرة تهدد أمن شمال إفريقيا وجنوب أوروبا.