أعربت الفيدرالية الإسبانية للهيئات الدينية الإسلامية (الفيري)، الممثل الفعلي لآلاف المسلمين في إسبانيا، عن رفضها القاطع واستنكارها الشديد للقرار الصادر عن مجلس بلدية خوميية في إقليم مرسية، والذي يقضي بحظر استخدام الفضاءات العامة والقاعات البلدية لممارسة الشعائر الإسلامية، بما في ذلك احتفالات عيد الفطر وعيد الأضحى.
وفي بيان رسمي صدر اليوم الأحد، وصفت الفيدرالية هذا الإجراء بأنه “عمل من أعمال التمييز المؤسساتي” يتعارض مع المادة 14 من الدستور الإسباني، التي تحظر أي تمييز على أساس الدين، والمادة 16 التي تكفل حرية الفكر والعقيدة والعبادة. كما أشار البيان إلى أن القرار ينتهك القانون العضوي 7/1980 بشأن الحرية الدينية، وكذلك اتفاقية التعاون بين الدولة الإسبانية والديانة الإسلامية (القانون 26/1992)، التي تضمن ممارسة الشعائر على قدم المساواة مع باقي الديانات.
البيان الرسمي الصادر عن الاتحاد الإسباني للهيئات الدينية الإسلامية CASO JUMILLA
وشددت الفيدرالية على أن الإسلام يتمتع باعتراف رسمي بـ”الجذور الراسخة” في إسبانيا منذ عام 1990، وهو ما يفرض على السلطات العامة التزامًا بضمان الحقوق الدينية للمسلمين. واعتبرت أن حظر إقامة الشعائر يمثل “تراجعًا خطيرًا في مسار التعايش والمساواة”.
وحذر البيان من أن هذه الخطوة ليست حادثة معزولة، بل تأتي في سياق سلسلة من الأحداث التي تعكس تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا في البلاد، من بينها الاعتداءات الإجرامية في بلدة “توري باتشكو”، والتي شهدت مطاردة منهجية للمسلمين وتخريب منازل ومحلات، فضلًا عن اعتداءات جسدية طالت نساء وأطفالًا، بالإضافة إلى حادثة إحراق مسجد في إقليم كاتالونيا.
كما انتقدت الفيدرالية الدور الذي تلعبه بعض التيارات السياسية، وعلى رأسها حزب “فوكس” اليميني المتطرف، في إذكاء خطاب الكراهية وتقسيم المجتمع، معربة عن قلقها من دعم بعض البلديات التي يقودها الحزب الشعبي لمثل هذه السياسات.
وطالبت الفيدرالية بـ”الإلغاء الفوري” لقرار بلدية خوميية، والالتزام الصارم بالدستور والقوانين الوطنية والدولية الضامنة لحرية الدين، إلى جانب اتخاذ إجراءات فعالة لمكافحة خطاب الكراهية. كما أكدت استعدادها للجوء إلى القضاء إذا لم يتم التراجع عن القرار.
وفي ختام البيان، دعا رئيس الفيدرالية، نذير بنجلون أندلسي أزهري، جميع الأطراف السياسية، بما في ذلك حزب “فوكس”، إلى حوار بنّاء من أجل بناء إسبانيا متعددة تحترم كافة المعتقدات وتضمن للجميع الحق في ممارسة شعائرهم بحرية وكرامة.