شهدت مدن عدة بالمغرب، مساء الاثنين 11 غشت 2025، مظاهرات ووقفات احتجاجية حاشدة للتنديد باغتيال قوات الاحتلال الإسرائيلي لعدد من الصحفيين الفلسطينيين في قطاع غزة، من بينهم مراسلا قناة الجزيرة، أنس الشريف ومحمد قريقع، في جريمة أثارت موجة غضب دولي واستنكاراً واسعاً من الأوساط الإعلامية والحقوقية.
في طنجة، نظمت المبادرة المغربية للدعم والنصرة مسيرة ضخمة انطلقت من ساحة “سور المعكازين” وجابت الشوارع الرئيسية، رافعة صور الصحفيين الشهداء وأعلام فلسطين والمغرب، إلى جانب لافتات تندد بـ “مجزرة الصحفيين” وبـ “الصمت الدولي المريب” إزاء استهداف الإعلاميين. المشهد نفسه تكرر في الدار البيضاء بساحة الأمم المتحدة، وفي تطوان بساحة الخاصة، فيما احتضنت فاس وقفة حاشدة نظمها الائتلاف المغربي لدعم فلسطين بشارع الحسن الثاني.

المحتجون اعتبروا أن استهداف الصحفيين يهدف إلى إسكات الشهود على الجرائم المرتكبة ضد المدنيين، وحجب الصورة عن العالم، مؤكدين أن دماء الشهداء ستكون وقوداً لاستمرار معركة الكلمة الحرة والصورة الصادقة. كما شددوا على ضرورة محاسبة الاحتلال الإسرائيلي على “جرائم الحرب” في غزة، والمطالبة بوقف الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكثر من 22 شهراً، مع دعوات صريحة لإسقاط التطبيع بين المغرب والكيان المحتل.

ومن المنتظر أن تتواصل الاحتجاجات اليوم الثلاثاء، بدعوة من الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع والهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة وهيئات مدنية أخرى، التي أعلنت عن تنظيم عشرات الوقفات والمسيرات في مختلف المدن.

في السياق ذاته، أصدرت هيئات صحفية وحقوقية بيانات تنديد واسعة. فقد أدانت النقابة الوطنية للصحافة المغربية “الاغتيالات الممنهجة” بحق الصحفيين في غزة، ووصفتها بأنها جريمة ضد الإنسانية تستهدف إسكات صوت الحقيقة، داعية المحكمة الجنائية الدولية لفتح تحقيق عاجل. كما استنكرت مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين الجريمة، محملة الاحتلال المسؤولية الكاملة، وداعية إلى محاكمة قادته دولياً وقطع كل أشكال التطبيع.
أما الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة فأكدت أن دماء الصحفيين “وقود لمعركة إعلامية مستمرة”، داعية الإعلاميين الأحرار للتصدي لسياسة استهدافهم، فيما وصفت جماعة العدل والإحسان الاغتيال بأنه “رسالة دم باردة” من الاحتلال، مؤكدة أن دماء الشهداء ستظل شاهدة على شرف الإعلام الحر.

من جانبه، شدد رئيس حركة التوحيد والإصلاح أوس الرمال على أن استهداف طاقم الجزيرة “جريمة مكتملة الأركان”، مطالباً بوقف التطبيع ودعم المقاومة بكافة الوسائل، ومعتبراً أن دماء الشهداء ستكون منارة لتحرر الأمة.
ويأتي هذا الحراك الشعبي في ظل استمرار المغرب في تصدر قائمة الدول التي تشهد أكبر عدد من المظاهرات الداعمة لفلسطين منذ بدء الحرب قبل نحو عامين، وسط تحذيرات إسرائيلية لرعاياها من السفر إلى المملكة، وإجلاء موظفي مكتبها بالرباط في الأيام الأولى للعدوان على غزة.