المحكمة العليا تُصدر حكمها: إدانة النائب العام بتهمة إفشاء الأسرار وعزله وغرامة مالية

20 November 2025 - 16:03

في حكم قضائي هام، أدانت الغرفة الثانية بالمحكمة العليا الإسبانية النائب العام للدولة، ألفارو غارثيا أورتيز، بتهمة إفشاء بيانات محمية، وحكمت عليه بغرامة قدرها 7200 يورو، وعزله من منصب النائب العام للدولة لمدة عامين.

وبالإضافة إلى ذلك، ألزم الحكم غارثيا أورتيز بدفع تكاليف الدفاع عن رجل الأعمال ألبيرتو غونثاليث أمادور، شريك رئيسة منطقة مدريد، إيزابيل دياث أيوسو. كما فرضت عليه المسؤولية المدنية بتعويض رجل الأعمال بمبلغ 10,000 يورو مقابل الضرر المعنوي.

البراءة من تهم أخرى والإدانة في جرم الإفشاء

ومن ناحية أخرى، قضت المحكمة ببراءة النائب العام من التهم الأخرى التي كانت موجهة إليه، وهي جرمي “الميلاغة” (التصرف المتعسف في منصب السلطة) وإهمال واجب حراسة الوثائق.

ولكن الحكم لم يكن بالإجماع، حيث أدرجت المحكمة رأيين منفصلين (أحكام مخالفة) للقاضيتين آنا فيرير وسوسانا بولو، طالبتا فيهما ببراءة غارثيا أورتيز من تهمة إفشاء الأسرار بالكامل. وتتولى هيئة رئاسة المحكمة، برئاسة القاضي أندريس مارتينيث أرييتا، مهمة صياغة الحكم النهائي.

خلفية القضية: اتهامات بالتواطؤ السياسي وتسريبات إعلامية

كانت المحاكمة قد انتهت يوم الخميس الماضي، بعد ست جلسات، خلالها أعلن غارثيا أورتيز براءته من تهمة تسريب بريد إلكتروني إلى وسائل الإعلام وكان محامي غونثاليث أمادور قد أرسل هذا البريد الإلكتروني إلى النيابة العامة في الثاني من فبراير، يعرض فيه اتفاقاً يقضي بالاعتراف بجرمين ضريبيين ودفع غرامة مقابل إنهاء القضية.

واستندت الإدانة إلى المادة 417.1 من القانون الجنائي الإسباني، التي تنص على معاقبة “أي سلطة أو موظف عام يفشي أسراراً أو معلومات اطلع عليها بمناسبة منصبه أو وظيفته ولا يجوز نشرها” بغرامة والعزل من المنصب العام.

الدفاع يتسبب في اتهام: من التسريبات إلى البيان الصحفي

وترجع أصول القضية إلى اتهامات من رئيس مكتب رئيسة منطقة مدريد بأن النيابة العامة قدّمت شكوى ضد شريكها في إطار “عملية سياسية” موجهة ضدها. وكرد على هذه الاتهامات، اتُهم غارثيا أورتيز بتسريب ذلك البريد الإلكتروني لعدة وسائل إعلام.

لكن عنصراً آخر دخل في القضية، تمثل في قيام النائب العام بإصدار أمر بإعداد بيان صحفي في 14 مارس 2024، يوضح بالتفصيل طبيعة الاتصالات الموجودة بين محامي غونثاليث أمادور والنيابة التي كانت تحقق معه في قضية احتيال ضريبي. وقد تضمن البيان تواريخ ومحتوى عدة رسائل بريد إلكتروني.

وهذا البيان الصحفي نفسه هو ما دفع نقابة المحامين في مدريد إلى تقديم شكوى ضد النيابة العامة بإفشاء محتويات اتصالات سرية بين المحامي والنيابة.

وفي البداية، رأت المحكمة العليا عند قرارها بفتح القضية أن البيان الصحفي لم يشكل إفشاءً للأسرار لأنه كان قد أُفشي بالفعل. لكن القاضي الذي تولى التحقيق في القضية، أنخيل هورتادو، أعاد إدراج البيان الصحفي كعنصر إثبات ضمن مواد القضية، مما ساهم في النهاية في حيثيات الإدانة.

شارك المقال

شارك برأيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *