برشلونة – بين أروقة المحاكم وشوارع المدينة تدور معركة إنسانية وقانونية مريرة لأم مغربية، أصبحت رمزاً لمعاناة قد لا يتحملها الكثيرون ، نعيمة التويجري، مهاجرة مغربية في إسبانيا، تحمل في عينيها وآلامها ذكرى 14 عاماً كاملة من الحرمان من رؤية فلذات أكبادها .
في مقابلة مؤثرة مع قناة mdm13press، انهمرت دموع نعيمة وهي تحكي قصة تشردها في شوارع برشلونة لسنوات، وصراعها القانونيالطويل الذي لم ينتهِ رغم حصولها على “حكم نهائي” يحقّق لها جزءاً من العدالة لكن هذا الحكم، كما تقول، “لا يزال حبراً على ورق“.
الحكم موجود.. والتنفيذ غائب
أصدرت محكمة سباديل في برشلونة حكماً لصالح نعيمة، يؤكد حقها القانوني في استعادة أولادها وحقوقها لكن هذا القرار القضائي يصطدم بحائط صدّ: الأب، وهو مهاجر إسباني حسب وصفها، الذي يمانع ويماطل في تنفيذ الحكم، لتبقى نعيمة بعيدة عن أطفالها، وحيدة في غربتها.
“القانون قال كلمته، ولكن من يطبق هذه الكلمة؟” تسأل نعيمة بصوت يختلط فيه الألم بالإصرار سنوات من التشرد والانتظار بين مقرات المحاكم ومكاتب المحامين، دون أن تلمس ثمرة انتظارها الطويل: عناق أبنائها.
صرخة تفضح ثغرات النظام
قضية نعيمة لا تخصّها وحدها إنها تضع إصبعاً على جرح كبير في تعامل الأنظمة القضائية والاجتماعية مع قضايا الأسر المهاجرة، خاصة عندما تتدخل خلافات عائلية عنيفة تساؤلات عن ضمانات تنفيذ الأحكام، وعن الحماية الاجتماعية المقدمة للأم المهاجرة في وضع هشّ، وعن العقبات البيروقراطية التي قد تطيل المعاناة لسنوات.
نداء أخير.. قبل فوات الأوان
توجّه نعيمة ندائها إلى الضمير الإنساني وإلى كل من يمكنه المساعدة: “تعبت. 14 سنة من حياتي ضاعت وأنا أحاول أن أستحق فقط أنأكون أمّاً” دموعها ليست دموع ضعف، بل هي صرخة احتجاج على ظلم مزدوج: ظلم الحرمان من الأمومة، وظلم تعطيل عدالة اعترفت بهاالمحاكم.
القصة لم تنتهِ بعد. نعيمة لا تزال تقف، وربما تكون وقفتها هذه شمعة تنير طريق نساء أخريات في معارك مشابهة. السؤال الذي تطرحه قضيتها بإلحاح: متى تتحول الأحكام القضائية من وثائق في الأرشيف إلى واقع يحقّق العدالة والسلام للأمهات والأطفال؟