بيان العيد الخمسين.. مطالب بالعدالة والإنصاف للمغاربة ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر

30 May 2026 - 14:47

بمناسبة حلول “العيد الخمسين”، لعملية الطرد الجماعي والتعسفي الذي تعرض له عشرات الآلاف من المواطنين المغاربة المقيمين بالجزائر سنة 1975، والتي تزامنت مع مناسبة عيد الأضحى المبارك، استحضرت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان وجمعية المغاربة ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر، معاناة آلاف الأسر المغربية التي تعرضت لاقتلاع قسري من أماكن إقامتها واستقرارها، في ظروف اتسمت بانعدام الضمانات القانونية الأساسية، وبممارسات مست بحقوق الإنسان في أبعادها المدنية والاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، مخلفة آثارا عميقة ما تزال ممتدة إلى اليوم على الضحايا وذويهم عبر الأجيال.

وطالبت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان وجمعية المغاربة ضحايا الطرد التعسفي من الجزائر، في بيان توصلت به “الأيام 24″، بالاعتراف الرسمي بالمأساة الإنسانية التي تعرض لها المغاربة ضحايا الطرد الجماعي والتعسفي من الجزائر سنة 1975 وما ترتب عنها من انتهاكات لحقوق الإنسان.

 

وأكد البيان، على ضرورة فتح تحقيق تاريخي وحقوقي مستقل وشامل حول مختلف الانتهاكات التي صاحبت عمليات الطرد والترحيل الجماعي، والكشف عن الحقيقة بشأن جميع حالات الاختفاء القسري والاختطاف المرتبطة بهذه الأحداث وتمكين الأسر من حقها في معرفة مصير ذويها.

 

ودعا البيان، إلى حصر الممتلكات والأموال والحقوق التي تعرضت للمصادرة أو الحرمان، واتخاذ الإجراءات الكفيلة باسترجاعها أو التعويض العادل عنها، وإقرار آليات فعالة لجبر الضرر الفردي والجماعي، بما يشمل التعويض المادي والمعنوي ورد الاعتبار للضحايا وذويهم، وتمكين المتضررين من الولوج إلى الوثائق والسجلات الإدارية والقانونية المتعلقة بأوضاعهم السابقة وممتلكاتهم وحقوقهم.

وشدد البيان، على ضرورة حفظ الذاكرة الجماعية لهذه المأساة من خلال التوثيق الأكاديمي والحقوقي والإعلامي وإدماجها ضمن الجهود الرامية إلى صون الذاكرة التاريخية للمنطق، داعيا الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والآليات الأممية المختصة إلى متابعة هذا الملف في إطار اختصاصاتها المتعلقة بحماية حقوق الإنسان وتعزيز الحق في الإنصاف وجبر الضرر.

 

وسجل البيان، أن عملية الطرد الجماعي التي استهدفت المواطنين المغاربة المقيمين بالجزائر، شكلت انتهاكا خطيرا لمجموعة من المبادئ الأساسية التي كرسها القانون الدولي لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها الحق في الكرامة الإنسانية، والحق في الحياة الأسرية، ومبدأ عدم التمييز، وحظر العقوبات الجماعية، والحق في الملكية، والحق في الحماية القانونية الفعالة.

وتابع أن آلاف الأسر وجدت نفسها فجأة أمام قرارات إدارية وسياسية أفضت إلى الترحيل القسري دون إجراءات قضائية عادلة أو ضمانات قانونية كافية، ودون تمكينها من تصفية أوضاعها الإدارية والاجتماعية أو الحفاظ على ممتلكاتها ومصالحها المشروعة.

 

وزاد أن شهادات الضحايا والوثائق المتوفرة، تُفيد بأن عمليات الطرد رافقتها ممارسات متعددة تمثلت في مصادرة الأموال والممتلكات والعقارات والمزارع والمحلات التجارية، والحرمان من الوثائق الشخصية والإدارية، ومنع العديد من المرحلين من استرجاع مقتنياتهم الخاصة، وهوما ألحق بهم أضرارًا مادية جسيمة وأثر بشكل مباشر على أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.

 

كما ترتب عن تلك الإجراءات، وفق المصدر ذاته، تفكيك عدد كبير من الأسر المختلطة بين مغاربة وجزائريين، وحرمان العديد من العائلات من حقها في الحفاظ على وحدتها الأسرية، الأمر الذي خلف معاناة إنسانية ونفسية لا تزال آثارها قائمة إلى اليوم.

 

وأفاد البيان، أن خطورة هذه الأحداث لا تكمن فقط في حجم الانتهاكات التي ارتكبت آنذاك، وإنما أيضًا في استمرار آثارها القانونية والإنسانية إلى يومنا هذا، مبينا أنه بعد مرور نصف قرن على هذه المأساة، ما يزال العديد من الضحايا وذوي الحقوق محرومين من استرجاع ممتلكاتهم أو الحصول على تعويضات منصفة وعادلة، كما لا يزال الكثير منهم يطالبون بالاعتراف الرسمي بما تعرضوا له من أضرار وانتهاكات مست حقوقهم الأساسية وكرامتهم الإنسانية.

 

ونبه البيان، إلى أن استمرار المطالبة بهذه الحقوق لا يستهدف تأجيج الخلافات أو استحضار منطق الخصومة بين الشعوب، وإنما يندرج ضمن السعي المشروع إلى إنصاف الضحايا وتمكينهم من حقوقهم المكفولة بموجب القانون الدولي والمعايير الكونية لحقوق الإنسان.

 

وبعد أن أكد البيان، أن الشعب الجزائري الشقيق يظل شريكا للشعب المغربي في التاريخ والجغرافيا والمصير المشترك، شدد على أن المطالبة بالعدالة والإنصاف لا ينبغي أن تُفهم بأي حال من الأحوال باعتبارها موقفا موجها ضد الشعوب، وإنما هي مطالبة موجهة إلى المؤسسات والجهات المعنية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه ضحايا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، مبرزا أن المصالحة الحقيقية بين الشعوب لا يمكن أن تقوم على النسيان القسري أو تجاهل معاناة الضحايا، وإنما على الاعتراف بالحقيقة، وصون الذاكرة، وضمان عدم التكرار.

شارك المقال

شارك برأيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *