شريط الأخبار
أسود الأطلس: مغاربة العالم يكتبون النشيد بالروح والجسد أيوب بوعدي… من رحاب الخوارزمي إلى قميص المنتخب الوطني المغربي طراكس” تكسر صمتها وتؤكد أن حضورها في “طراغونا” الإسبانية كان عفوياً ولا يحمل أي صفة رسمية سلسلة “مغرب الحضارة”.. المغرب في صدارة التصنيع الإفريقي: محددات الريادة وتحديات الاستدامة الفيفا يعين المغربي إبراهيم اليماني “مدربا للمواهب” في برنامجها العالمي حكيمي يكتب التاريخ مجددا: باريس سان جيرمان يحافظ على عرشه الأوروبي ويسقط أرسنال بركلات الترجيح سلسلة “مغرب الحضارة”…حذار من جشع تيار ليبرالي لا إنساني ولا وطني العيد نذير لمن يهمه الأمر: من يحمي المواطن ولي العهد الأمير مولاي الحسن يترأس بالرباط افتتاح الدورة الثالثة من معرض المغرب لصناعة الألعاب الإلكترونية تأجيل ملف “العمال الأشباح” بجماعة إيموزار كندر والمتابع فيه البطل السابق مصطفى لخصم “المهرّج والمتفرّج” .. غضب داخلي من طريقة المصادقة على التحالف الانتخابي بين الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار

أسود الأطلس: مغاربة العالم يكتبون النشيد بالروح والجسد

21 June 2026 - 22:31

منير لكماني : ألمانيا

ليس قميص المنتخب المغربي قطعة قماش بيضاء تتوسطها شارة وطن، بل هو ذاكرة تمشي، وراية تتنفس، وعهد لا يراه الجمهور بعينيه فقط، بل يشعر به في كل ركضة، وكل إلتحام، وكل قطرة عرق. وحين يرتديه لاعبو مغاربة العالم، لا يدخلون الملعب بوصفهم محترفين قادمين من أندية كبرى فحسب، بل بوصفهم أبناء وطن قد يولد بعيدا عن الجغرافيا، لكنه لا يغادر الدم واللسان والبيت والذاكرة.

“منبت الأحرار”

بهذا المعنى يبدأ النشيد، وبه تبدأ حكاية هؤلاء اللاعبين مع المغرب. فهم أبناء تكوين عالمي، ومدارس كروية صارمة، وملاعب أوروبية لا ترحم الضعف؛ لكنهم حين يصطفون لسماع النشيد، يعودون إلى أصل أعمق من مكان الميلاد. يعودون إلى حكاية الأب، ولهجة الأم، وصور المدن التي كبرت في الخيال قبل أن تزار بالأقدام. المغرب بالنسبة إليهم ليس خيارا رياضيا باردا، بل نداء حميم؛ بلد يلد الحرية في الوجدان قبل أن يطلبها في الملعب.

“مشرق الأنوار”

والنور هنا ليس صورة شعرية عابرة، بل هو ذلك الوعي الذي يهدي اللاعب إلى معنى القميص. في النادي، يلعب المحترف من أجل عقد، ومركز، وموسم، وجمهور محدد؛ أما في المنتخب، فإنه يلعب من أجل شعب كامل. لذلك يبدو قميص المغرب مختلفا: أخف وزنا على الجسد، وأثقل معنى في القلب. إنه قميص يضيء اللاعب من الداخل، ويجعله يشعر أن كل تمريرة بإسمه ليست له وحده، بل لبلد ينتظر منه أن يكون في مستوى الراية.

“منتدى السؤدد وحماه”

السؤدد هو المجد حين يصبح مسؤولية، والحمى هو الشرف حين يحتاج إلى من يصونه. داخل الملعب، لا يدافع اللاعب المغربي عن مرمى فقط، بل عن صورة وطن أمام العالم. حين يعود المهاجم إلى الخلف، وحين يضغط لاعب الوسط رغم إختناق النفس، وحين يرمي المدافع جسده أمام تسديدة قوية، تتحول كرة القدم إلى فعل حماية رمزي. هناك، في مساحة العشب، يصبح الوطن منطقة جزاء، ويصبح كل إلتحام إمتحانا للوفاء.

“للعُلى عنوان”

لم يعد المنتخب المغربي يدخل المباريات الكبيرة بعقلية المتفرج أو الباحث عن مشاركة مشرفة. لقد تغيرت الشخصية، وإرتفع السقف، وإتسع الحلم. مغاربة العالم نقلوا إلى المنتخب خبرة الملاعب الكبرى: سرعة القرار، صلابة الإلتحام، الإنضباط التكتيكي، والقدرة على اللعب تحت الضغط. لكنهم أضافوا إلى كل ذلك حرارة مغربية خالصة؛ حرارة تجعل اللاعب لا يكتفي بأن يكون جيدا، بل يريد أن يكون شاهدا على أن المغرب قادر، حاضر، وند لا يهاب الأسماء الكبيرة.

“ذِكرى كل لسان”

الوطن لا يسكن الخرائط وحدها؛ يسكن الكلمات التي نرددها في البيوت، والأسماء التي نحملها، والدعوات التي تسبق المباريات، والدمعة التي تنزل عند النشيد دون إذن. لهذا تبدو علاقة لاعبي المهجر بالمنتخب علاقة خاصة: هم أبناء مسافات طويلة، لكنهم ليسوا أبناء قطيعة. قد تكون طفولتهم في أمستردام أو باريس أو مدريد أو بروكسيل، لكن الذاكرة التي تسكنهم تحمل رائحة المغرب، وصوت المغرب، ونداء المغرب. وحين يهتف الجمهور بإسم أحدهم، يشعر أن قلبه الفردي صار جزءا من قلب جماعي كبير.

“بالروح بالجسد”

هنا تبلغ صورة نائل العيناوي وقميصه الممزق ذروتها الرمزية. لم تكن اللقطة مجرد قماش إنشق تحت ضغط إلتحام، بل كانت مشهدا مكثفا لمعنى القتال الوطني. القميص تمزق، لكن اللاعب لم يتمزق. الخيوط إنفتحت، لكن العهد بقي مغلقا على الوفاء. في تلك اللحظة، لم يكن العيناوي يدافع بقدميه فقط، بل بجسده كله: بصدره، وكتفه، وتوازنه، وصبره على الشد والدفع والسقوط. هكذا خرج النشيد من حنجرة البداية إلى عشب الملعب؛ لم يعد عبارة تردد، بل صار جسدا يصارع. فالخصم يستطيع أن يمسك بالقميص، وربما يمزقه، لكنه لا يستطيع أن يمزق ما يحمله القميص من معنى.

“في فمي وفي دمي”

حب الوطن عند هؤلاء اللاعبين لا يعيش في التصريحات وحدها. هو في الفم حين يردد النشيد، وفي الدم حين تبدأ المعركة الرياضية. يظهر في الركض الأخير حين يخون التعب العضلات، وفي العودة للدفاع حين تغري المسافة بالبقاء في الأمام، وفي الصراع على كرة قد تبدو صغيرة لكنها تحمل كبرياء فريق كامل. هناك يصبح الإنتماء نورا يهدي، ونارا تدفع؛ نورا يذكر اللاعب بسبب إختياره، ونارا تمنعه من الإستسلام.

“للعلا سعيا”

هذا هو خطاب الجيل الجديد: لا نواجه العالم بالخوف، بل بالندية. لا ننتظر الإعتراف، بل نصنعه. لاعبو مغاربة العالم جعلوا المنتخب جسرا بين الإحتراف الأوروبي والروح المغربية، بين صرامة التكوين ودفء الإنتماء، بين العلم الكروي والعاطفة الوطنية. وحين يلعبون، فإنهم يقولون للعالم إن المغرب لا يحضر ليكمل المشهد، بل ليؤثر فيه؛ لا ليرفع الراية فقط، بل ليجعلها عالية بالفعل.

“الله، الوطن، الملك”

تتجمع المعاني كلها في هذا الشعار: الإيمان، والإنتماء، والوحدة. وما يقدمه أسود الأطلس، وخاصة مغاربة العالم، هو ترجمة كروية لهذا الثالوث الرمزي. فهم لا يلعبون بالأقدام وحدها، بل بذاكرة شعب، وبحلم وطن، وبقلب يعرف أن القميص حين يبتل بالعرق يصبح وثيقة وفاء، وحين يتمزق في إلتحام يصبح شهادة قتال.

هكذا يصبح النشيد الوطني أكثر من مقدمة قبل المباراة. يصبح سلوكا ممتدا في كل دقيقة: ضغطا على الخصم، عودة للدفاع، إلتحاما شريفا، جسدا لا يساوم، وروحا لا تنكسر. ولذلك، حين يتمزق قميص لاعب مغربي، لا يرى الجمهور مجرد حادثة عابرة؛ يرى قميصا إنشق، لكن وطنا ظل كاملا في القلب.

شارك المقال

شارك برأيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *