الصحافة التي تُكِنّ عداءً مزمناً للمغرب

15 July 2025 - 11:38

في كل مرة تتخذ فيها العلاقات المغربية-الإسبانية مساراً هادئاً، يظهر “الفرسان الثلاثة” من الإعلاميين المؤيدين للبوليساريو كما لو كان ذلك بالسحر.

إغناسيو سيمبريرو، وفرانسيسكو كاريون، وسونيا مورينو يتحركون بسرعة لبث الشكوك وتعطيل الدينامية الإيجابية بين الرباط ومدريد.

رسالة بسيطة من حزب مغربي إلى الحزب الشعبي الإسباني، تحثه على دعم مقترح الحكم الذاتي في الصحراء، كانت كافية لإثارة رد فعل تحسسي لدى الثلاثي: خرجوا من الظل وبدأوا في إطلاق نيرانهم الإعلامية من كل صوب.

لقد نصّب إغناسيو سيمبريرو، وفرانسيسكو كاريون، وسونيا مورينو أنفسهم مدافعين غير رسميين عن أطروحات النظام الجزائري.

يستغلّون كل مناسبة لإعادة تدوير هواجسهم، وعرقلة أي تقدم في العلاقات المغربية-الإسبانية، دون أدنى اعتراف بانحيازهم الواضح.

خطابهم دائري، خالٍ من التدرّج أو النقد الذاتي. ينشرون نفس الاتهامات تحت عناوين جديدة، وكأنّ خطهم التحريري تمليه عليهم “ذكاء اصطناعي مختل”.

محتواهم جامد، بلاغتهم فارغة، ونيّتهم واضحة وموجّهة.

تجاوزوا حدود المعقول: اتهامات بالتجسس، تلميحات حول سبتة ومليلية…

كل شيء يصلح لخلق توتر مصطنع.

وراء أساليبهم هذه، تختبئ أجندة أكثر ظلمة: إلحاق الضرر بالمغرب بأي ثمن.

حاول الثلاثي الناطق باسم دعاية الجزائر الترويج لفكرة أن إغلاق الجمارك في سبتة ومليلية كان ردًّا مغربياً انتقامياً.

في الحقيقة، لم تكن سوى مشهدية منسّقة لتسميم العلاقات الثنائية والتأثير على الرأي العام.

لكن هذه الرواية كاذبة تماماً.

فوزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، نفسه أكّد أن توقف الحركة التجارية هو أمر مؤقت ويأتي في إطار الاتفاقيات الثنائية مع المغرب.

وأوضح ألباريس أن تعليق مرور البضائع يعود إلى إعطاء الأولوية لعبور الأشخاص خلال عملية مرحبا،

مؤكّداً أن هناك حواراً سلساً بين البلدين، وأنه لم يُطرح أبداً إغلاق دائم للمعابر الجمركية.

وفي هذا السياق، عاد إغناسيو سيمبريرو للعب دور الضحية.

فمجرد رسالة من لحسن حداد إلى صحيفة “إل كونفيدينثيال”، ينتقد فيها إفراطه الإعلامي، كانت كافية ليصرخ بأنه يتعرض لهجوم على حرية الصحافة. متوقع.

بدلاً من الرد على مضمون حجج نائب برلماني منتخب، يفضّل سيمبريرو ارتداء عباءة الشهيد.

يعيد تكرار شكاواه القديمة ضد المغرب، ويحوّل الأنظار عن المشكلة الحقيقية: انعدام الموضوعية الواضح في عمله الصحفي.

أصبح من عادته أن يتهم المغرب تلقائياً بالاعتداء على حرية الصحافة كلما تم توجيه أي نقد له.

لكن في الأنظمة الديمقراطية، يجب على الصحفيين أيضاً أن يتحملوا مسؤولية تحيّزهم، خاصةً حينما يقترب من النشاط السياسي المقنّع.

أن يوجّه نائب برلماني مغربي رسالة إلى وسيلة إعلام أجنبية للدفاع عن موقف بلاده هو أمر مشروع تماماً.

ليس قمعاً ولا ترهيباً، بل ممارسة طبيعية لحق الرد.

لكن يبدو أن سيمبريرو يريد هذا الحق لنفسه فقط.

شارك المقال

شارك برأيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *