في إطار سلسلة اللقاءات التواصلية مع الجالية المغربية المقيمة في الخارج، نظّمت جمعية المغاربة بجزر البليار (المغرب)، بشراكة مع مجلس الجالية المغربية بالخارج (CCME)، يوماً تواصلياً مكثفاً بمدينة بالما دي مايوركا، عاصمة جزر البليار.
فقد شهد يوم الأربعاء انعقاد لقاء مفتوح مع أفراد الجالية المغربية، فيما عُقد يوم الخميس ندوة صحفية ولقاء رسمي بمقر حكومة جزر البليار، بحضور السيدة أنطونيا ماريا إستاريّاس تورّينس مستشارة رئاسة الحكومة الإقليمية والسيد مانويل بافون المدير العام للهجرة، خُصصا لعرض نتائج دراسة حديثة حول التمدرس والانقطاع الدراسي لأبناء الجالية المغربية المقيمة في الأرخبيل، وذلك بعد عشر سنوات من إنجاز أول دراسة من هذا النوع سنة 2015.


الدراسة، التي أعدّها الباحثون خوسيه لويس رينا سيغورا، أليخاندرو ميكيل نوفاخرا ومصطفى بوالحراك الإدريسي، تأتي في إطار المهمة الاستراتيجية للمجلس الأعلى للجالية المغربية بالخارج، الهادفة إلى تحليل وتتبع أوضاع المغاربة المقيمين في الخارج، خاصة في المجالات التعليمية والاجتماعية.
وتشير نتائج البحث إلى تحسن ملحوظ في نسب تمدرس الأطفال المغاربة في مختلف مستويات التعليم بجزر البليار خلال العقد الأخير، رغم استمرار مجموعة من التحديات التي تؤثر على مسارهم الدراسي.



فبين عامي 2010 و2023، تضاعف عدد الأطفال المغاربة في التعليم الأولي ليصل إلى 1.542 تلميذاً بزيادة قدرها 91,8%، وارتفع في المرحلة الابتدائية بنسبة 95% ليبلغ 3.373 تلميذاً. أما في التعليم الثانوي، فقد كانت الزيادة محدودة (20,8%) نتيجة توجه عدد من التلاميذ نحو التكوين المهني الأساسي، وعودة آخرين إلى المغرب خلال فترة الجائحة وما بعدها لأسباب اقتصادية.
ومع ذلك، تبقى نسبة متابعة الدراسة بعد التعليم الإجباري منخفضة ومقلقة، إذ لا تتجاوز 7,48% من بين التلاميذ المغاربة مقابل 17,71% لباقي التلاميذ في الأرخبيل، ما يعكس ظاهرة انقطاع مبكر عن الدراسة داخل هذه الفئة.


كما سجلت الدراسة أن التحاق الطلبة المغاربة بالجامعة ما زال ضعيفاً للغاية، حيث لم يتجاوز عددهم 138 طالباً في جامعة جزر البليار بين 2010 و2021، أي ما يعادل 0,42% من مجموع الطلبة، مع معدل انقطاع مرتفع يبلغ 50%.
ورغم ذلك، تُبرز الأرقام تفوق الإناث، إذ تشكل الطالبات المغربيات أكثر من 61% من المسجلين، ما يعكس تحسناً في مستوى المثابرة الدراسية لدى الفتيات المغربيات.

الدراسة رصدت أيضاً جملة من الأسباب التي تؤدي إلى الانقطاع الدراسي، من أبرزها العنصرية، التمييز، ضعف الموارد التربوية، التوجيه غير المتوازن نحو التعليم المهني، وضعف انخراط الأسر المغربية في متابعة المسار الدراسي لأبنائها. هذه العوامل مجتمعة، وفق الباحثين، تساهم في تعميق الفوارق التعليمية وتعزيز الشعور بالإقصاء بين الشباب المغاربة.
وفي تعليقه على النتائج، أكد السيد إدريس اليزمي، رئيس المجلس الأعلى للجالية المغربية بالخارج، أن هذه الدراسة «تشكل عملاً رائداً من حيث المنهج والمضمون، وقد تعكس إلى حد كبير واقع التمدرس في صفوف أبناء الجالية المغربية عبر مختلف مناطق إسبانيا».

كما دعا التقرير إلى اعتماد مقاربة شمولية للنهوض بالوضع التعليمي لأبناء المهاجرين المغاربة، من خلال:
– محاربة التمييز والعنصرية داخل المدارس منذ المراحل الأولى،
– تعزيز الدعم والتوجيه الدراسي والتكوين المهني،
– تأهيل الأطر التربوية في مجال التنوع الثقافي،
– وتقوية التواصل والتنسيق بين الجمعيات المغربية والمؤسسات التعليمية.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن نجاح أبناء الجالية المغربية في مسارهم الدراسي يتطلب جهداً جماعياً بين الأسر، الجمعيات، والسلطات التعليمية الإسبانية، بما يضمن إدماجاً حقيقياً ومتكاملاً للأجيال الجديدة في المجتمع الإسباني مع الحفاظ على هويتهم المغربية الأصيلة.