اجتاحت سيول جارفة أحياء المدينة العتيقة بآسفي، مساء الأحد، إثر أمطار غزيرة تسببت في فيضانات مفاجئة خلّفت وراءها خسائر مادية وتصدعات جديدة في بنية تحتية هشة وقد نقلت وسائل التواصل الاجتماعي صورة قاتمة عن المشهد، حيث ظهرت مقاطع مصورة قوة المياه وهي تجرف السيارات وتُحاصر الأهالي داخل منازلهم ومحلاتهم التجارية، لا سيما في منطقة سيدي بوذهب ذات البنية التحتية المتدهورة.
وبحسب شهادات سكانية متداولة، فقد ارتفع منسوب المياه بشكل سريع ومخيف، مما خلق حالة من الهلع والذعر بين الأهالي، الذين وجدوا أنفسهم عاجزين عن مواجهة تدفق السيول ووصلت التداعيات إلى حد نقل مصابين بواسطة سيارات الإسعاف، في مشاهد أثارت القلق حول حجم الأضرار البشرية والمادية.
ولم تقتصر الأضرار على ما جرفته المياه أو تضرر من ممتلكات خاصة، بل امتدت إلى انقطاع متكرر للتيار الكهربائي في عدة أحياء مما زاد من مخاوف السكان على سلامة أجهزتهم المنزلية وممتلكاتهم وأضفى طابعًا أكثر قتامة على الأجواء في ظل غياب تدخل سريع لاحتواء الموقف.
في خضم هذه الأجواء، لم يكتفِ السكان بنقل معاناتهم، بل تحولت أصواتهم إلى احتجاج صريح عبر منصات التواصل، معربين عن استيائهم من تكرار نفس “فيلم الكارثة” مع كل تساقطات مطرية قوية وطالبت هذه الأصوات بتدخل عاجل من المسؤولين لمعالجة الاختلالات الهيكلية في شبكة تصريف مياه الأمطار، وتعزيز البنية التحتية للأحياء الأكثر عرضة للمخاطر، والتي يبدو أنها تدفع ثمن الإهمال المتكرر.
وبهذه الطريقة، تحولت الأمطار من نعمة إلى نقمة في مدينة آسفي، وكشفت مرة أخرى عن هشاشة الوضع في ظل بنية تحتية عاجزة عن مواجهة الظواهر المناخية المتطرفة، تاركة السكان بين رحى المياه الغزيرة من جهة، وتراكم الإحباطات والوعود من جهة أخرى.