بقلم : أحمد رشدي
تحت سماء برشلونة، وفي الأيام الأخيرة المباركة من الشهر الفضيل، حيث تتعانق نسمات الأندلس مع دفء المغرب وتختلط مشاعر الحنين بقرب الفراق، نظم مكتب الهجرة “Legal soluciones ” حفل إفطار جماعي استثنائي، جسد أسمى معاني التآخي والتضامن، وكان بمثابة واحة جمعت أبناء الجالية المغربية على مائدة واحدة في وداع رمضان ، هذه المبادرة الإنسانية التي ترأسها المستشار القانوني ياسين عزار لم تكن مجرد إفطار عابر، بل كانت محطة للتلاقي والحوار وتبادل الخبرات، بحضور نخبة مرموقة من البرلمانيين والمحامين وفعاليات المجتمع المدني، إلى جانب ثلة من الإعلاميين والفنانين الذين أضفوا على الأمسية رونقا خاصا ، المشهد كان أشبه بزاوية من زوايا الوطن الأم، حيث تجسدت أصالة المغرب في كل تفاصيل الحفل، من أطباق الطعام التقليدية التي حضرت بنكهاتها المتنوعة، إلى الزي المغربي الأصيل الذي تألقت به بعض الحاضرات، وصولا إلى الدفء الإنساني الذي جعل القلوب تحضر قبل الأجساد، فكان اللقاء بمثابة محطة استثنائية لتعزيز الروابط الاجتماعية والثقافية بين أفراد الجالية في كتالونيا.
وفي إطار حرص مكتب “Legal Soluciones ” على مواكبة الانشغالات اليومية للجالية المغربية وتقديم الدعم القانوني اللازم لهم، تم تنظيم جلسة نقاشية معمقة حول آخر مستجدات التسوية الجماعية بإسبانيا، وهو الملف الشائك الذي يشغل بال الآلاف من المغاربة المقيمين في الديار الإسبانية ، وقد تولى الإعلامي يوسف التمسماني تسيير فقرات هذا النقاش بمهنية عالية ولباقة وحرفية، حيث أدار الحوار بمهارة، موزعا الكلمة بين الحضور والخبراء القانونيين والمختصين في قوانين الهجرة، وشهدت الجلسة تفاعلا كبيرا من قبل الحضور الذين طرحوا استفساراتهم حول كيفية الاستفادة من إجراءات التسوية، والشروط الواجب توفرها، والوثائق المطلوبة، والمدة الزمنية المتوقعة لمعالجة الملفات ، وتمكن الحاضرون من الاستماع إلى شروحات وافية قدمها محامون وخبراء في القانون، مما ساهم في فك تعقيدات العديد من الملفات القانونية العالقة، وتقديم نصائح عملية تسهل اندماجهم في المجتمع الإسباني مع الحفاظ على حقوقهم القانونية.
وعرف الحفل تكريما خاصا لعدد من الشخصيات الوازنة التي بصمت مسارها في مجالات السياسة والرياضة والقانون والفن، وذلك اعترافا بعطائها المتواصل وإسهاماتها الملموسة في خدمة الجالية والمجتمع المدني بشكل عام وقد وقع الاختيار على كل من البرلمانية البارزة عائشة الكورجي، عرفانا بجهودها في الدفاع عن قضايا المغاربة في المؤسسات التشريعية، والمحلل الرياضي المخضرم الأستاذ عبد اللطيف الحمام، الذي طالما كان صوتا رياضيا حكيما وناقدا موضوعيا ، إضافة إلى المحاميان الإسبانيان خافيير اسكلخا رويدا ورفائيل إيناريس جونزاليس، اللذين كان لهما دور ريادي في دعم القضايا القانونية للجالية وتعزيز سبل التعاون القانوني بين البلدين، والمنشد الديني المتميز عادل العمراني الذي أضفى على الحفل نفحات روحانية، وصاحبة القاعة حنان حجية التي احتضنت هذا الحدث المبارك وساهمت في توفير الأجواء المناسبة لإنجاحه.
وقد عبر المكرمون بدورهم عن بالغ سعادتهم وفخرهم بهذه الالتفاتة الطيبة، مثمنين عاليا جهود المستشار القانوني ياسين عزار وفريق مكتب “Legal soluciones”، وما يبذلونه من عمل دؤوب ومتواصل في سبيل الدفاع عن قضايا الجالية المغربية ببرشلونة وضواحيها، وتقديم الدعم القانوني والنفسي لهم في مختلف المحن.
أما الفقرة الفنية، فقد كانت بمثابة رحلة روحانية مميزة في ختام شهر الرحمة، حيث أضفى عليها المنشد المتألق عادل العمراني طابعا إيمانيا أخاذا، عندما شدا بباقة من أجمل المدائح النبوية والابتهالات الدينية التي تخللتها ألحان صوفية عذبة ، تفاعل الحضور بشكل كبير مع هذه الأناشيد التي هزت المشاعر وأذرفت الدموع، وعاشوا معها لحظات من الخشوع والمحبة الصادقة، متنقلين بين كلمات المديح التي تمتدح خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم، والابتهالات التي تتضرع إلى الله بالدعاء والرجاء، وكان الأداء عفوياً وصادقاً، مما جعل القلوب تخشع والأجواء تزداد قدسية، خاصة مع وداع الشهر الفضيل الذي تتضاعف فيه الأعمال وتصفو فيه النفوس، راجين من الله عز وجل أن يبلغهم ليلة القدر ويعتق رقابهم من النار.
وفي كلمة ختامية مؤثرة، أعرب المستشار ياسين عزار عن سعادته الغامرة بهذا الحضور الجماهيري المتميز، وتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى جميع المشاركين في هذا الحفل الرمضاني الكبير، وعلى رأسهم رجال الإعلام الذين نقلوا صورة مشرقة عن الجالية المغربية، وممثلي جمعيات المجتمع المدني الذين يعملون ليل نهار لخدمة أبناء جلدتهم، وكذا كل من ساهم من قريب أو بعيد في إنجاح هذا الحدث، وأكد عزار على استمرارية مثل هذه المبادرات الإنسانية والتواصلية التي تهدف إلى تعزيز الروابط بين أفراد الجالية المغربية وربطهم بوطنهم الأم، مع التركيز على أهمية التضامن والتآزر في أرض المهجر، مشددا على أن مكتب “Legal soluciones” سيظل بيتا للجميع، وملاذا آمنا لكل من يحتاج المشورة القانونية أو الدعم الاجتماعي.
واختُتم اللقاء في جو عائلي حميمي مفعم بالمودة والألفة، حيث التقطت الصور التذكارية التي جمعت أفراد الجالية بالشخصيات الحاضرة، وتبادل الجميع التهاني بمناسبة قرب انقضاء الشهر الفضيل، سائلين الله أن يتقبل منهم الصيام والقيام وصالح الأعمال ، كان الختام جميلا، عكس نجاح هذا الإفطار الرمضاني في تحقيق أهدافه الإنسانية والتواصلية، وجسد بامتياز قيم التضامن والتآزر التي تميز الجالية المغربية في المهجر، وأكد أن المغاربة حيثما حلوا يظلون أوفياء لتقاليدهم الأصيلة، حريصين على مد جسور التعايش والاندماج في مجتمعاتهم الجديدة دون التفريط في هويتهم المغربية الأصيلة، ومودعين شهر الصيام بقلوب مليئة بالإيمان وعزيمة على مواصلة الخير والعطاء.