نفت الحركة الصحراوية من أجل السلام الادعاءات التي نشرها الجهاز الإعلامي لجبهة البوليساريو الانفصالية بشأن ما وصفته بتجميد طلب انضمام الحركة إلى الأممية الاشتراكية، ووصفتها بـ”الأكاذيب المنهجية” التي تهدف، حسب قولها، إلى “طمس الحقيقة حول التحول السياسي الجاري في الساحة الصحراوية”.
ويأتي هذا النفي بعد بيان صادر عن الجبهة، اعتبرت فيه ما أسمته “تقدماً حاسماً” و”سحباً للتمثيلية الزائفة”، عقب التحركات الدبلوماسية التي قامت بها داخل أروقة المنظمة.
وقد نفت الحركة هذه الرواية بشكل قاطع، مؤكدة أن “قرارها بالانضمام قد اتُّخذ وفقاً لإجراءات قانونية واضحة ولا رجعة فيه”.
وفي بيان رسمي صادر عن لجنة الإعلام والتواصل في العاصمة الإسبانية مدريد، أكدت الحركة أن قرارها بالانضمام إلى الأممية الاشتراكية تم وفق القوانين والإجراءات المعمول بها داخل هذه المنظمة الدولية، مشددة على أن أي محاولة للطعن في هذا القرار “لن تغيّر من الواقع الجديد، مهما تكررت الخطابات المضللة”.
ورأت الحركة أن بيان جبهة البوليساريو لا يعدو أن يكون جزءاً من سياسة إنكار متجددة، تحاول من خلالها الجبهة الحفاظ على خطاب الاحتكار والوصاية السياسية على جميع الصحراويين، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى التعددية وتُطرح بدائل أكثر واقعية في الأوساط الصحراوية.
كما اعتبرت أن هذه التطورات تمثل “ضربة قوية لدعاية البوليساريو” التي تزعم أنها الممثل الوحيد للشعب الصحراوي. وأشارت إلى أن “انضمام الحركة الصحراوية من أجل السلام إلى الأممية الاشتراكية يمثل بداية مرحلة جديدة قائمة على القيم الديمقراطية، ويكسر منطق الحزب الواحد الذي احتكرته الجبهة لعقود”.
وشددت الحركة على أن “المرحلة المقبلة ستشهد بروز صوت صحراوي جديد، أكثر انفتاحاً ومسؤولية، يعبر عن واقع متنوع داخل المجتمع الصحراوي، غير محصور في قيادة واحدة أو خطاب أحادي”. كما أكدت أن “وجودها داخل الأممية الاشتراكية أصبح واقعاً سياسياً لا يمكن تجاهله، ولا يمكن إلغاؤه عبر حملات التشكيك أو التشويه”.
وختم البيان بالتأكيد على أن الحركة ستواصل تمثيل شريحة واسعة من الصحراويين الذين يتطلعون إلى حل سياسي واقعي، بعيداً عن خطاب التعبئة والعزلة، ومتوافقاً مع تطلعات الجيل الجديد من الصحراويين الذين ينشدون مستقبلاً يعترف بالتنوع والاختلاف.
وفي هذا السياق، أكد محمد الشريف، مسؤول العلاقات الخارجية في الحركة الصحراوية من أجل السلام، أن الاتهامات الواردة في بيان جبهة البوليساريو بشأن ما سمته تجميد عضوية الحركة في الأممية الاشتراكية “لا أساس لها من الصحة” وتهدف إلى تضليل الرأي العام الصحراوي والدولي، في محاولة لخلق حالة من الالتباس بعد تلقي الجبهة ضربة سياسية قوية تمس شرعيتها التمثيلية.
وفي تصريحه، أكد الشريف أن قرار قبول الحركة كعضو في الأممية الاشتراكية قد تم وفق قواعد ومعايير واضحة لا تقبل التأويل أو المراجعة، مشيراً إلى أن “الحديث عن تحقيق داخلي أو مراجعة محتملة لا يعدو كونه محاولة مكشوفة لترويج الأوهام وإثارة البلبلة السياسية، وهي محاولات لا تستند إلى أي أساس قانوني أو تنظيمي داخل المنظمة”.
وأوضح المتحدث أن الحركة ستواصل عملها المؤسساتي والدبلوماسي داخل المنتديات الدولية، كصوت جديد وشرعي يعكس واقع التعددية السياسية داخل المجتمع الصحراوي، ويجسد إرادة شريحة واسعة من الصحراويين في التحرر من منطق الاحتكار والعزلة الذي تمثله جبهة البوليساريو.
من جهته، أبرز سيدي السباعي، رئيس حركة شباب الصحراويين من أجل السلام، أن الرسالة الأخيرة لجبهة البوليساريو إلى الأممية الاشتراكية تعكس “قلقاً هستيرياً” من الاعتراف بحصول الحركة على صفة المراقب داخل هذه المنظمة الدولية.
وأضاف أن “هذه المواقف المتشنجة تكشف ضيق أفق الجبهة في التعامل مع مبدأ التعددية، ورفضها لأي صوت صحراوي مستقل يقدم رؤية مختلفة للحل”.
وأوضح السباعي أن “الحركة تمثل صوتاً صحراوياً حقيقياً يسعى إلى تحقيق حل سلمي وعادل لقضية الصحراء الغربية، وأن اتهامات البوليساريو لها بكونها مجرد واجهة استخباراتية لا تستند إلى أي دليل، وتندرج ضمن حملات التشويه المعتادة التي تنتهجها الجبهة كلما ظهر مشروع صحراوي مستقل يُعبّر عن شريحة من الصحراويين خارج عباءتها”.
وأضاف المتحدث أن تصعيد البوليساريو، خاصة بعد مشاركة نساء من الحركة الصحراوية من أجل السلام في قمة مجلس النساء الاشتراكيات، يُظهر مدى القلق من تزايد الاعتراف الدولي بالحركة. وأشار إلى أن “الأممية الاشتراكية تفتح فضاءً جديداً لتمكين مختلف مكونات المنظمة من التفاعل والحوار مع القوى السياسية المؤثرة على الساحة الدولية، وهو ما تعتبره الجبهة تهديداً لخطابها الأحادي القائم على احتكار التمثيل”.
وتابع السباعي قائلاً إن الحملة التي تقودها البوليساريو ضد الحركة تعكس عجزها عن تقبّل التعددية السياسية داخل الجسم الصحراوي، مشدداً على أن “الاتهامات بالخيانة والعمالة لا يمكن أن تُخفي حقيقة أن الحركة منظمة سياسية مستقلة، لا تتبع المغرب ولا أي جهة أخرى، وإنما تتبنى مشروعاً سلمياً يهدف إلى إنهاء معاناة الصحراويين داخل المخيمات وخارجها، وتمكينهم من ممارسة حقهم في التعبير والاختيار في إطار تعددي وديمقراطي”.
واختتم رئيس حركة شباب الصحراويين من أجل السلام مداخلته بالتأكيد على أن الحركة ستواصل الدفاع عن حق الصحراويين في مستقبل قائم على الحوار والانفتاح والتعددية، بعيداً عن منطق الإقصاء والاحتكار الأيديولوجي. وأشار إلى أن “الرجوع إلى مقالات قديمة في الصحافة الإسبانية لتشويه صورة الحركة لا يغير من الواقع شيئاً، كما أن الجبهة نفسها كانت في الماضي موضوع اتهامات مماثلة، مما يؤكد أن الحقيقة لا تصاغ بالدعاية، وإنما بالمواقف الديمقراطية والممارسات الواقعية”.