في واحدة من أجمل أمسيات الفن والموسيقى التفاعلية، أضاء الفنان والمايسترو المغربي أمين بودشار مسرح كوليزيوم العريق في برشلونة، مساء الأربعاء 28 مايو 2025، في حفلٍ طال انتظاره ضمن جولته الفنية الدولية.
الحفل جاء بعد أيام قليلة من النجاح الكبير الذي حققه في مدينة فاس، حيث تجاوز عدد الحضور 5000 متفرج في موقع باب المكينة التاريخي، وقد أثبت بودشار مجددًا أنه ظاهرة فنية متفردة، تجمع بين الإبداع الموسيقي والانفتاح على الجمهور.
كما هو الحال في جميع محطات جولته، اعتمد بودشار في عرضه على مفهومه الفريد “الكورال هو أنتم”، وهو تجربة تفاعلية تمكّن الجمهور من أن يكون جزءًا من العرض الفني لا مجرد متلقٍ. وقد تجاوب الحاضرون في برشلونة بشكل مدهش، حيث رددوا الألحان وتفاعلوا مع الإيقاعات، في مشهد جسّد المعنى الحقيقي للتواصل بين الفنان وجمهوره
ما ميّز هذه الأمسية بشكل خاص هو الحضور اللافت لأفراد الجالية المغربية المقيمة في إسبانيا، الذين توافدوا من مختلف المدن للمشاركة في هذا الحدث. كانت الفرحة واضحة على الوجوه، والحنين للوطن حاضرًا بقوة، وعلت الزغاريد والتصفيقات مع كل مقطع موسيقي يحتفي بالمغرب وثقافته المتنوعة.
ولم يُفوّت بودشار الفرصة دون أن يُوجّه من خلال حفله رسائل فنية قوية تُؤكد على مغربية الصحراء، عبر أداءه لمجموعة من الأغاني الرمزية ذات البُعد الوطني مثل العيون عينيا ، الواد وادي... هذه الأغاني لامست قلوب الحاضرين، ليس فقط بفضل كلماتها وموسيقاها، بل لما تحمله من دلالات عاطفية ووطنية عميقة، خصوصًا في ظل السياق الدولي الحالي وما تشهده قضية الصحراء المغربية من زخم دبلوماسي ودعم شعبي.
أجواء الفخر والانتماء كانت طاغية، وقد شعر كل مغربي في القاعة بأنه جزء من رسالة فنية نبيلة تُعبّر عن حب الوطن، وضرورة التمسك بالهوية والثوابت الوطنية أينما كان الإنسان.
نجاح الحفل في برشلونة لم يكن مجرد نجاح لحظي، بل خطوة جديدة في مسار فني متصاعد، يؤكد أن أمين بودشار ليس فقط موسيقيًا موهوبًا، بل أيضًا رائدًا في تجديد المشهد الموسيقي المغربي على الساحة الدولية.
ويستعد بودشار لمواصلة جولته خلال الأشهر القادمة، حيث تشمل محطاته المقبلة مدنًا كبرى مثل مدريد، باريس، بروكسل، أمستردام، لندن ومونتريال، وسط توقعات بانتظارات جماهيرية كبيرة