بلدية برشلونة تعلن قطع العلاقات المؤسساتية مع الحكومة الإسرائيلية وإنهاء اتفاق التوأمة مع مدينة تل أبيب، على خلفية حرب غزة

01 June 2025 - 13:10

في خطوة غير مسبوقة، أعلنت بلدية برشلونة الإسبانية عن قطع جميع العلاقات المؤسسية مع الحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك إنهاء اتفاقية التوأمة مع مدينة تل أبيب، وذلك احتجاجًا على العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان بحق الفلسطينيين.

قرار تاريخي مدفوع بالضغط الشعبي

جاء القرار بعد تصويت مجلس المدينة، حيث حصل على دعم أحزاب اليسار مثل “كومونز” والحزب الاشتراكي الكتالوني (PSC) وحزب اليسار الجمهوري الكتالوني (ERC)، بينما عارضه حزب الشعب (PP) وحزب فوكس (Vox)، وامتنع حزب “جونتس” عن التصويت. وتضمن القرار تعليق جميع أشكال التعاون مع إسرائيل، بما في ذلك إلغاء اتفاقية التوأمة مع تل أبيب الموقعة منذ عام 1998، ومنع مشاركة الشركات الإسرائيلية في فعاليات مثل المؤتمر العالمي للهواتف المحمولة (Mobile World Congress)، بالإضافة إلى حظر استخدام ميناء برشلونة لنقل الأسلحة إلى إسرائيل. 

وأوضحت البلدية أن هذا القرار سيظل ساريًا حتى تلتزم إسرائيل بالقانون الدولي وتوقف انتهاكاتها بحق الشعب الفلسطيني.

ردود فعل دولية ومحلية

رحبت حركة “حماس” الفلسطينية بقرار بلدية برشلونة، واصفة إياه بـ”الشجاع”، ودعت مدنًا ومجالس بلدية أخرى حول العالم إلى اتخاذ خطوات مماثلة دعمًا للحقوق الفلسطينية. 

كما أعربت وزارة الخارجية الفلسطينية عن تقديرها لهذا القرار، معتبرة إياه خطوة مهمة في الضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف انتهاكاتها وجرائمها بحق الشعب الفلسطيني. 

خلفية القرار

يأتي هذا القرار في سياق تصاعد الانتقادات الدولية للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، والتي أسفرت عن مقتل آلاف الفلسطينيين، بينهم عدد كبير من الأطفال، وتدمير واسع للبنية التحتية المدنية. وقد وصفت بلدية برشلونة الوضع في غزة بـ”اللا إنساني”، مؤكدة أن المدينة يجب أن تدافع عن دورها كمدينة للسلام. 

وكانت رئيسة بلدية برشلونة السابقة، آدا كولاو، قد أعلنت في فبراير 2023 عن تعليق العلاقات المؤسسية مع إسرائيل، بما في ذلك إلغاء اتفاقية التوأمة مع تل أبيب، احتجاجًا على ما وصفته بـ”جرائم الفصل العنصري” التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين. 

تداعيات القرار

يُعد هذا القرار من بلدية برشلونة خطوة رمزية قوية تعكس التضامن مع الشعب الفلسطيني، وقد يُشجع مدنًا ومؤسسات أخرى على اتخاذ مواقف مماثلة. كما يُسلط الضوء على الدور الذي يمكن أن تلعبه الحكومات المحلية في التأثير على السياسة الدولية من خلال اتخاذ مواقف مبدئية تجاه قضايا حقوق الإنسان.

في الوقت نفسه، أثار القرار جدلاً داخليًا في إسبانيا، حيث انتقدته بعض الأحزاب السياسية واعتبرته تدخلاً في السياسة الخارجية التي تقع ضمن اختصاص الحكومة المركزية.

مع ذلك، يُظهر القرار التزام بلدية برشلونة بالقيم الإنسانية وحقوق الإنسان، ويُعبر عن موقف واضح ضد الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني.

شارك المقال

شارك برأيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *