جنوب إفريقيا: حزب "MK" التابع لنيلسون مانديلا وجاكوب زوما ينفصل عن المؤتمر الوطني الإفريقي ويدعم سيادة المغرب على الصحراء

11 June 2025 - 19:19

في تحول سياسي لافت، أعلن حزب uMkhonto weSizwe (MK)، الذي أسسه الرئيسان السابقان نيلسون مانديلا وجاكوب زوما، دعمه العلني لمغربية الصحراء. وتشكل هذه المواقف الجديدة شرخاً واضحاً في المشهد السياسي الجنوب إفريقي، مما يزيد من عزلة حزب المؤتمر الوطني الإفريقي (ANC) الذي يقوده الرئيس سيريل رامافوزا بشأن هذه القضية الدبلوماسية الحساسة.

– موقف تاريخي مؤسس على معطيات:

في وثيقة رسمية، أكد حزب MK، الذي أصبح ثالث قوة سياسية في البلاد بـ58 مقعداً في البرلمان، بشكل صريح أن: “الصحراء الغربية كانت جزءاً لا يتجزأ من المغرب قبل الاستعمار الإسباني في أواخر القرن التاسع عشر”.

وأضاف الحزب أن “استرجاع المغرب لهذا الإقليم في عام 1975 يندرج ضمن الإطار الشرعي لاستعادة وحدته الترابية”.

ويُعد هذا التصريح مناقضاً تماماً للموقف التقليدي لجنوب إفريقيا، التي اعتادت على الاصطفاف إلى جانب الأطروحات الجزائرية.

وقد برر حزب MK موقفه بالإشارة إلى “السياق التاريخي والقانوني الذي لا يقبل الجدل”، والذي يرى أنه يدعم المطالب المغربية.

– خطة الحكم الذاتي: حل إفريقي

يدعم حزب زوما على وجه الخصوص المقترح المغربي للحكم الذاتي، ويرى فيه “مساراً متوازناً يجمع بين الحكم المحلي للصحراويين والحفاظ على السيادة المغربية”.

وتصف الوثيقة هذا المبادرة بأنها “تنسجم مع مبادئ تقرير المصير، مع ضمان الاستقرار الإقليمي”.

ويؤكد البيان: “موقفنا ينبع من رؤية إفريقية شاملة تهدف إلى توحيد القارة بدلاً من تقسيمها”، في انتقاد مبطن لموقف ANC الذي اعتُبر “منفصلاً عن الواقع الجيوسياسي الراهن”.

– زوما، رائد التقارب المغربي الجنوب إفريقي:

يتناغم هذا الموقف مع المبادرات الدبلوماسية التي بدأها جاكوب زوما خلال فترة رئاسته، حيث التقى بالعاهل المغربي الملك محمد السادس على هامش قمة الاتحاد الإفريقي – الاتحاد الأوروبي في أبيدجان سنة 2017، وهو اللقاء الذي أثار جدلاً داخل صفوف ANC.

وقد صرّح زوما حينها: “المغرب دولة إفريقية ينبغي أن نقيم معها علاقات”.

وأشار إلى أن بريتوريا هي التي بادرت بقطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب في عام 2004، عندما اعترفت بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”.

– مشهد سياسي جنوب إفريقي يعاد تشكيله:

تأتي هذه التصريحات في ظل تزايد التجزؤ السياسي في جنوب إفريقيا:

  • المؤتمر الوطني الإفريقي (ANC) يحتفظ بـ159 مقعداً لكنه يبدو معزولاً في هذا الملف
  • التحالف الديمقراطي (DA)، الذي يمثل أساساً الأقلية البيضاء، يتبنى موقفاً حذراً
  • البلاد تواجه أيضاً نزعات انفصالية في إقليم كيب تاون، والتي تتلقى دعماً من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب

هذا الموقف الجديد من طرف أحد أبرز أحزاب المعارضة قد يشكل نقطة تحول في إدراك القارة الإفريقية لقضية الصحراء. فهو يعكس تطوراً ملحوظاً في مواقف عدد متزايد من العواصم الإفريقية، التي باتت ترى في المقترح المغربي للحكم الذاتي حلاً واقعياً وعملياً.

ويأتي هذا التغيير في الوقت الذي يعزز فيه المغرب انخراطه في إفريقيا جنوب الصحراء من خلال استثمارات اقتصادية ضخمة وشراكات استراتيجية متنوعة، وهو توجه يبرز تبايناً واضحاً مقارنة بالدعم الجزائري الذي يظل في معظمه ذا طابع سياسي لجبهة البوليساريو.

هل ترغب في نسخة مختصرة للنشر الإعلامي أو تعليق تحليلي على هذه التطورات؟

شارك المقال

شارك برأيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *