زيارة الأئمة المسلمين من دول أوروبية لإسرائيل…تطبيع تحت غطاء السلام وطعنة للقضية الفلسطينية

08 July 2025 - 22:20

في خطوة تثير الإستنكار والإمتعاض، توجه وفد من القادة والأئمة المسلمين من دول أوروبية ( فرنسا ، بلجيكا ، هولندا، إيطاليا ، بريطانيا ) إلى الكيان الصهيوني المحتل في زيارة منظمة بواسطة شبكة ” ELNET “ ذات الأجندة الموالية للإحتلال الإسرائيلي، اللقاء الذي جمعهم برئيس الكيان ” إسحاق هرتسوغ ” يوم أمس الإثنين لم يكن سوى محاولة فجة لتلميع صورة الإحتلال وتقديم غطاء ديني مزيف لسياسات عنصرية مزيفة .

تأتي هذه الزيارة المريبة وسط إستمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وتصاعد وثيرة الإستيطان والتهويد في الضفة الغربية والقدس المحتلتين وترسيخ نظام الفصل العنصري بحق الفلسطينيين.

إن إختيار هذا التوقيت بالذات لتبادل خطابات ” السلام ” و ” الأخوة ” مع قيادة الكيان المحتل ليس سوى صفعة لقضية عادلة وشعب يذبح يوميا ومحاولة لطمس جرائم الإحتلال.

ما حدث في ذلك اللقاء لم يكن ” حوارا ” أو ” جسرا ” بين الأديان بل كان نموذجا صارخا للتطبيع الخادع استخدام شعارات ” الأغلبية الصامتة ” من قبل هرتسوغ وترديد بعض الأئمة لكلمات عن الإنسانية والديمقراطية التي يمثلها الكيان هو تشويه صريح للحقائق كيف تصور دولة الإحتلال القائمة على نهب الأرض وتهجير الشعب الفلسطيني وممارسة القمع اليومي كحاملة لراية الإنسانية ؟ إنه قلب للحقيقة وتزييف للوعي .


يبدو جليا أن الهدف الخفي لهذه الزيارة هو توظيف الصفة الدينية لهؤلاء الأئمة لإضفاء شرعية مزيفة على الإحتلال ومحاولة كسب تعاطف من المجتمعات المسلمة في أوروبا والعالم عبر عرض مسرحي، أداء النشيد أو تقديم خطابات عن محبة الإنسان بينما تنتهك أبسط حقوق الإنسان الفلسطيني على مرأى ومسمع العالم ومحاولة لغسل الصورة القاتمة للإحتلال.

لا يمكن فصل الزيارة عن طبيعة بعض الشخصيات المشاركة فيها مثل حسن الشلغومي المعروف بمواقفه المثيرة للجدل كما أن تحذيرات نور ضاهري من تطرف في أوروبا في سياق زيارة تطبيعية مع الإحتلال تبدو كتوجيه للأنظار بعيدا عن التطرف الحقيقية المتمثلة في الإحتلال نفسه وظلمه ، إن توظيف مثل هذه الأصوات لتمرير أجندة التطبيع هو جزء من الحرب الناعمة على القضية الفلسطينية.

الأكثر إيلامًا في هذا المشهد هو التغاضي التام عن جوهر الصراع : الإحتلال بينما تحدث هرتسوغ عن إعادة المخطوفين ومعاناة سكان غزة بعبارات عامة تبريرية لم يسمع أي صوت من الوفد يطالب صراحة بإنهاء الإحتلال أو يندد بالإستيطان أو يذكر بحق العودة للاجئين الفلسطنيين أو يدين المجازر الجارية .

زيارة وفد الأئمة المسلمين إلى كيان الإحتلال الإسرائيلي تحت أي ذريعة كانت هي خطوة في مسار التطبيع الخطر إنها لا تمثل المسلمين ولا تضر فقط بالقضية الفلسطينية بل تجرد مفهوم السلام والحوار من معناهما الحقيقي وتحولهما إلى أداة لتمرير الواقع القائم.

شارك المقال

شارك برأيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *