زيارة إسرائيل تحت المجهر….ردّ المجلس الأوروبي للأئمة يخلق ارتدادات أوسع

10 July 2025 - 18:44

أصدر المجلس الأوروبي للأئمة، ومقره باريس، بياناً حاداً شجب فيه زيارة وفد من “أئمة مزعومين” إلى إسرائيل ولقاءهم الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، واصفاً المبادرة بأنها “مشبوهة” وتتناقض جوهرياً مع موقف مسلمي أوروبا الثابت الداعم للقضية الفلسطينية.

جاءت الإدانة ردا على إعلان مكتب هرتسوغ، الاثنين الماضي، عن استقباله وفداً يضم “أئمة وقادة في الجالية المسلمة” من فرنسا وبلجيكا وهولندا وإيطاليا والمملكة المتحدة في مقره بالقدس الغربية. وادعى البيان الإسرائيلي أن الوفد يضم “شخصيات إسلامية بارزة” تهدف زيارتهم إلى “نشر رسالة السلام والتعايش” بين المسلمين واليهود، وإلى تعزيز الشراكة بين إسرائيل والعالم الإسلامي.

رفض المجلس الأوروبي للأئمة هذه الرواية جملةً وتفصيلاً، معتبراً توقيت الزيارة “مستفزاً” وغير أخلاقي، خاصةً في ظل “تداعي أحرار العالم للتضامن مع الشعب الفلسطيني المظلوم ومطالبتهم بوقف الإبادة الجماعية التي يمارسها الجيش الإسرائيلي في غزة”. وأكد البيان أن هذه الخطوة “تتنافى مع أي حس إنساني أو أخلاقي”، وتتعارض صراحةً مع المبادئ الإسلامية الأساسية التي تدعو إلى “نصرة الحق والوقوف مع المظلوم”.

كما شكك المجلس بشدة في شرعية الوفد ومدى تمثيله للمسلمين في أوروبا، مشيراً إلى أن أعضاءه “غير معروفين في أوساط الأئمة والدعاة الأوروبيين”، ولا تربطهم أي صلة “بالمؤسسات الشرعية والجمعيات الدينية المعروفة والموثوقة” بين مسلمي القارة. واعتبر أن “حيثيات الزيارة والجهات الداعمة لها تكشف طابعها الاستعراضي والاستفزازي”، وأنها تخدم “أغراضاً مشبوهة” لا تعكس بأي حال الموقف الراسخ لمسلمي أوروبا المتضامن مع “أهل غزة المظلومين” والرافض لـ “جرائم الإبادة الوحشية”.

وجدد المجلس التأكيد على ثوابت الموقف الإسلامي الأوروبي، داعياً “جميع الأئمة والعلماء والمناضلين والأحرار من جميع الطوائف” إلى مضاعفة جهودهم لنصرة الشعب الفلسطيني والتصدي “لحرب الإبادة والتطهير العرقي” في غزة. وحذر في ختام بيانه من خطورة أي محاولات لـ “تبييض جرائم المحتل”، واصفاً إياها بأنها “خيانة لله ورسوله ولدماء المستضعفين”، كما حث على اليقظة تجاه “محاولات اختراق الوعي وتشويه الثوابت” عبر شخصيات “مأجورة أو مضللة”.

هذه الإدانة الصارخة من هيئة إسلامية رصينة تمثل صوتاً واسعاً للمسلمين في أوروبا، تضع زيارة الوفد وأهدافها المعلنة في موقف اتهام صعب، وتؤكد الهوة السحيقة بين أي مساعي للتطبيع مع إسرائيل تحت شعارات “التعايش” وبين المشاعر الجياشة والتضامن الفعلي مع معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال.

شارك المقال

شارك برأيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *