أثارت أعمال العنف الموجهة ضد الجالية المغربية في بلدية تورّي باتشيكو، التابعة لإقليم مورسيا، ردود فعل قوية من رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والقنصلية العامة للمغرب في مورسيا، والمجلس الأعلى للجالية المغربية المقيمة بالخارج.
وقد عبّروا جميعاً عن قلقهم البالغ إزاء تصاعد خطاب الكراهية، داعين إلى الاحترام المتبادل والتماسك الاجتماعي. وبينما عززت السلطات الإسبانية التدابير الأمنية، أشار وزير الداخلية الإسباني إلى حزب “فوكس” اليميني المتطرف بسبب خطابه التحريضي.
وقد علّق رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، على أحداث العنف الموجهة ضد الجالية المغربية في تورّي باتشيكو، والتي اندلعت يوم الأربعاء الماضي، قائلاً في تغريدة على منصة “إكس”:
“العنصرية لا تتماشى مع الديمقراطية. ما يحدث في تورّي باتشيكو هو تحدٍ لنا جميعًا”.
وأضاف: “يجب أن نُعبر عن مواقفنا بحزم، وندافع عن القيم التي توحدنا. إسبانيا بلد الحقوق، لا بلد الكراهية”.
من جانبها، أصدرت القنصلية العامة للمملكة المغربية في مورسيا بيانًا أعربت فيه عن متابعتها الدقيقة “للأحداث المؤسفة التي اتسمت بالعنف والتحريض والكراهية ضد أفراد من الجالية المغربية المقيمة في بلدية تورّي باتشيكو”.
وأعربت القنصلية عن “إدانتها الشديدة لهذه الاعتداءات وتضامنها الكامل مع الجالية المغربية، مع مواصلة التواصل الدائم مع السلطات الإسبانية المختصة لضمان الحماية الضرورية لهذه الفئة، التي تعيش لحظات من الخوف والرعب الحقيقيين”.
كما نوهت القنصلية بـ”الجهود الكبيرة التي تبذلها مختلف الأجهزة الأمنية والمسؤولين المحليين لاحتواء الأزمة واستعادة الهدوء”، داعية في الوقت نفسه “أفراد الجالية المغربية إلى التحلي بضبط النفس واتباع تعليمات السلطات المحلية، وأخذ الحيطة والحذر في هذه الظروف الصعبة”.
بدوره، أدان المجلس الأعلى للجالية المغربية المقيمة بالخارج، في تغريدة على منصة “إكس”، “جميع أشكال العنف والعنصرية والوصم”، مشددًا على أن “الاحترام المتبادل، والكرامة الإنسانية، والتماسك الاجتماعي، يجب أن تظل المبادئ الأساسية التي توحد مجتمعاتنا”.
أما وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي-مارلاسكا، فقد وجه أصابع الاتهام إلى حزب “فوكس”، معتبرًا أن “مجموعات منظمة” تقف وراء هذه الاضطرابات.
وحمل الوزير الحزب اليميني المتطرف مسؤولية الخطاب الذي يربط بين “الهجرة والجريمة”، معتبراً أن هذا الخطاب يشكل دافعًا لـ”أعمال وسلوكيات غير قانونية”.
وأكد أيضًا أن “لا علاقة بين الجريمة والهجرة”.
من جهته، أعلن عمدة تورّي باتشيكو، بيدرو أنخيل روكا، في تصريح للقناة العمومية الإسبانية “TVE”، أن الوضع “تحت السيطرة” منذ مساء الأحد، بفضل التعزيزات الأمنية.
وشدد على ضرورة محاربة الجريمة بجميع أشكالها، محذرًا في الوقت نفسه من الخطر الذي تمثله مجموعات اليمين المتطرف القادمة من خارج المدينة، والتي تسعى إلى استغلال الوضع.
ووفقًا للسلطات، فقد شاركت عدة حركات من أقصى اليمين في الاضطرابات، من بينها مجموعة “اطردوهم الآن”، التي دعت عبر تطبيق “تلغرام” إلى “مطاردة” المهاجرين المغاربة.
وتفجرت أعمال العنف الأربعاء الماضي، إثر تداول مقطع فيديو يُظهر اعتداءً عنيفًا على رجل متقاعد من طرف ثلاثة شبان من أصول مغاربية، حسب تصريح الضحية لوسائل الإعلام المحلية.
وقد فجّر هذا الاعتداء موجة من الغضب في المدينة، استغلتها مجموعات يمينية متطرفة، محلية وخارجية، لتنظيم مظاهرات موجهة ضد المهاجرين، خصوصًا من أصول مغربية.
وأعلنت ماريولا غيفارا، مندوبة الحكومة المركزية في إقليم مورسيا، في منشور على منصة “إكس”، أن “13 شخصًا قد تم توقيفهم حتى الآن”.
ومن بين الموقوفين، شابان مغربيان يبلغان من العمر 21 و22 سنة، في وضعية غير نظامية، ويُشتبه في أنهما شهدا الاعتداء العنيف على المسن دون التدخل.
ويواجهان تهم التواطؤ وعدم تقديم المساعدة لشخص في خطر. أما الجاني الرئيسي، فهو شاب يبلغ من العمر 19 سنة، في وضع قانوني، تم التعرف عليه وتوقيفه أثناء محاولته الفرار نحو فرنسا عبر بلدة رينتيريا. وقد تم وضعه رهن الاعتقال الاحتياطي بتهمة “العنف المشدد”.