ذكرى 46 استرجاع وادي الذهب.. رمز للوحدة الوطنية ومسار دبلوماسي متواصل

14 August 2025 - 17:56

يُخلّد المغاربة في 14 غشت من كل سنة ذكرى استرجاع إقليم وادي الذهب من الاحتلال الإسباني، وهي محطة تاريخية تؤكد التمسك الراسخ بوحدة التراب الوطني، واستحضار التضحيات التي بُذلت من أجل استكمال الاستقلال وتحرير كافة الأقاليم. هذه المناسبة ليست مجرد حدث رمزي، بل هي فرصة لتجديد العهد على مواصلة الدفاع عن السيادة الوطنية وتعزيز المكاسب الدبلوماسية المحققة، خصوصًا مع تزايد الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء ودعم مقترح الحكم الذاتي كحل واقعي.

يرى أكاديميون مغاربة أن هذه الذكرى تمثل رابطًا حيًا بين ماضي المغرب المليء بالنضال، وحاضره الزاخر بالإنجازات، ومستقبله الواعد. فهي تذكّر الأجيال الجديدة بعمق الروابط التاريخية والروحية التي تجمع الشعب المغربي بأقاليمه الجنوبية، وتؤكد على وحدة الصف الوطني في مواجهة التحديات.

بين الماضي والحاضر

الحسن أقرطيط، أستاذ العلاقات الدولية، يعتبر أن استرجاع وادي الذهب كان تتويجًا لمسار طويل بدأ باستقلال المغرب سنة 1956، وتواصل عبر محطات كبرى لتحرير الأرض. ويشدد على أن تخليد هذه الذكرى يغرس روح الانتماء الوطني في نفوس الشباب، خصوصًا في ظل ما يشهده المغرب اليوم من حركية دبلوماسية متصاعدة وطفرة اقتصادية وبنية تحتية حديثة، جعلته يحتل موقعًا استراتيجيًا في المشهدين الإقليمي والدولي.

وأشار أقرطيط إلى أن مشاريع كبرى، مثل تطوير الموانئ والمطارات وإنشاء طرق سيارة ومدن جديدة، وخاصة في الأقاليم الجنوبية، عززت مكانة المملكة كدولة صاعدة تمتلك مقومات القوة والنفوذ.

عقيدة سياسية ثابتة

من جانبه، يؤكد عبد الفتاح الفاتيحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الإستراتيجية، أن المغرب التزم منذ البداية بسياسة التفاوض السلمي والمتدرج لاستعادة أراضيه، سواء مع فرنسا أو إسبانيا، وهو النهج الذي أثمر توقيع اتفاقية مدريد الثلاثية عام 1975، ما مهد لاسترجاع أقاليم الجنوب.

ويبرز الفاتيحي أن بيعة سكان وادي الذهب للمغفور له الملك الحسن الثاني كانت تجسيدًا للولاء التاريخي والارتباط الوثيق بين هذه المناطق ووطنها الأم. كما أشار إلى أن المغرب يواصل نهجه الدبلوماسي الراسخ في إقناع المجتمع الدولي بعدالة قضيته، مستندًا إلى مقترح الحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

استمرار المسار

إن ذكرى استرجاع وادي الذهب ليست مجرد استحضار لماضٍ مجيد، بل هي دعوة لمواصلة العمل على تثبيت الوحدة الوطنية، وتعزيز الحضور المغربي على الساحة الدولية، عبر الدبلوماسية الفاعلة، والتنمية الشاملة، والإيمان العميق بعدالة القضية الوطنية.

شارك المقال

شارك برأيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *