معهد بروميثيوس يصدر تقرير 2024 حول حرية الصحافة والتعبير بالمغرب

07 December 2025 - 17:47

أصدر معهد بروميثيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان تقريره السنوي حول وضعية حرية الصحافة والتعبير بالمغرب لسنة 2024، والذي يشكل محطة مرجعية جديدة في مسار رصد الحقوق والحريات الأساسية اعتمادًا على مقاربة علمية وتشاركية تشمل تحليل الإطار القانوني والسياسي، والبيئة المهنية، وأوضاع الممارسة الصحافية. 

سياق عام يتسم بتحديات متزايدة

يشير التقرير إلى أن العقد الأخير شهد تراجعًا نسبيًا في منسوب الثقة بين الفاعلين المؤسساتيين والصحافيين، وتوترًا بين مقتضيات دستور 2011 الضامنة لحرية التعبير وبين بطء ملاءمة التشريعات والسياسات العمومية مع تلك الضمانات. كما رصد استمرار متابعات مرتبطة بالتعبير السلمي، إلى جانب ضغوط اقتصادية وهيكلية تؤثر على استقلالية المؤسسات الإعلامية، خصوصًا ما يتصل بسوق الإشهار والدعم العمومي. 

ويرصد التقرير أيضًا بروز إشكالات مهنية وتنظيمية، من بينها غموض بعض النصوص القانونية، وتحديات الولوج إلى المهنة والحصول على بطاقة الصحافة، واستمرار هشاشة المقاولات الإعلامية، فضلًا عن تأخر تجديد المجلس الوطني للصحافة بما ينعكس على انتظام التنظيم الذاتي للمهنة. 

منهجية تشاركية ومعطيات ميدانية

اعتمد التقرير على مقاربة مزدوجة تشمل أدوات كمية وكيفية، عبر مجموعات بؤرية ضمت خبراء قانونيين، ممثلين عن المجتمع المدني، ومسؤولين بقطاع الصحافة والنشر، إلى جانب استبيان موجّه إلى صحافيات وصحافيين من مختلف المنابر. وقد مكّن هذا المسار من بناء مؤشّر شامل يعكس واقع الممارسة المهنية والبيئة القانونية والسياسية المؤطّرة لها. 

خلاصات التقرير

يسجّل التقرير أن وضعية حرية الصحافة والتعبير في المغرب لا تزال تواجه صعوبات بنيوية، رغم الجهود والإصلاحات التشريعية التي عرفها القطاع منذ 2016. وتبرز الخلاصات الرئيسية وجود فجوة بين النصوص القانونية والممارسة الفعلية، واستمرار تحديات مرتبطة بالرقابة المباشرة وغير المباشرة، وضعف التعددية الإعلامية، وتعقيدات البيئة الاقتصادية والتنظيمية التي تشتغل فيها المقاولات الصحافية. كما يشير إلى أن عدداً من الانتقادات التي أثارتها منظمات وطنية ودولية حول متابعة صحافيين بسبب التعبير ما زالت قائمة، رغم تسجيل بعض الخطوات الإيجابية خلال العام الماضي. 

توصيات لتعزيز مناخ حرية الصحافة

يدعو معهد بروميثيوس، في ضوء هذه الخلاصات، إلى إطلاق مسار إصلاحي شامل يهدف إلى:
• ملاءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية المتعلقة بحرية التعبير.
• تعزيز استقلالية المؤسسات الإعلامية وضمان شفافية الدعم العمومي والإشهار.
• حماية الصحافيين من المتابعات غير المتناسبة مع طبيعة عملهم المهني.
• تقوية الإطار المؤسساتي والتنظيم الذاتي عبر تجديد هيئات المهنة في آجال معقولة.
• دعم الصحافة الجهوية وتحسين شروط الممارسة المهنية وتكوين الصحافيين، خصوصًا النساء. 

التزام متواصل

يؤكد المعهد أن إصدار هذا التقرير يأتي في إطار التزامه السنوي بترسيخ ثقافة التقييم العلمي للحقوق والحريات، والمساهمة في إغناء النقاش العمومي حول الإصلاح الديمقراطي. كما يشدد على أن حماية حرية الصحافة مسؤولية مشتركة بين الدولة والمؤسسات والقضاء والمجتمع المدني والفاعلين المهنيين، لضمان فضاء إعلامي حر ومتنوع يعكس تطلعات المجتمع المغربي.

شارك المقال

شارك برأيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *