محمد الغيدوني – 09/08/2025
أثار القرار الأخير لبلدية جوميّا، المدعوم بأصوات الحزب الشعبي (PP) وحزب فوكس (Vox)، والقاضي بحظر استخدام المرافق البلدية لإقامة الاحتفالات الإسلامية، موجة من الغضب بين الهيئات الدينية، والحقوقيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان.
يتعارض هذا الإجراء بوضوح مع روح ونص الدستور الإسباني، وخاصة المادتين 14 — التي تضمن المساواة بين جميع المواطنين أمام القانون دون تمييز بسبب الدين — و16 — التي تعترف بحرية الدين وممارسة الشعائر الدينية.
كما أن هذا الحظر يتصادم بشكل مباشر مع القانون الأساسي 7/1980 المتعلق بحرية الدين، ومع اتفاقيات التعاون الموقعة بين الدولة الإسبانية واللجنة الإسلامية في إسبانيا، التي تنص على التزام الدولة بتسهيل ممارسة الحقوق الدينية للجالية المسلمة.
ومنذ فترة، يروّج حزب فوكس عبر حملة إعلامية وعلى شبكات التواصل الاجتماعي لخطاب معادٍ للإسلام، من خلال ربطه بانعدام الأمن، والجريمة، وفقدان فرص العمل، وغيرها من المشكلات الاجتماعية.
انضمام الحزب الشعبي إلى هذا التوجه لا يمثل فقط انحرافًا نحو مواقف اليمين المتطرف، بل هو أيضًا تخلي عن احترام التشريعات التي ساهم الحزب نفسه في إقرارها.
إن حالة جوميّا تظهر أن اليمين المتطرف الإسباني لم يعد يقتصر على الخطاب، بل انتقل إلى الفعل بهدف تقسيم المجتمع وإشعال صراعات قائمة على أساس عرقي وديني. وفي مواجهة هذا الوضع، تتحمل المجتمعات الإسلامية في إسبانيا مسؤولية الدفاع عن الحقوق الدستورية للمسلمين وتعزيز وحدتها لضمان حرية الدين والضمير.
وعلى اللجنة الإسلامية في إسبانيا، باعتبارها أعلى هيئة تمثيلية، أن تضطلع بدور نشط في التنديد بهذه الأحداث، وأن تظهر في وسائل الإعلام، وأن تلجأ إلى القضاء عند الضرورة لوقف الإسلاموفوبيا المؤسسية.
كما أن السلطة القضائية، بصفتها ضامنة للحقوق الأساسية، ملزمة بضمان التطبيق الفعلي للتشريعات النافذة.
وأخيرًا، فإن على الأحزاب الديمقراطية واجبًا أخلاقيًا وسياسيًا يتمثل في التكاتف لإقامة “حاجز وقائي” ضد انتشار خطاب الكراهية، والعمل على تقديم خطاب بديل يفند روايات اليمين المتطرف التي تنتشر اليوم على شبكات التواصل الاجتماعي.