الصحة المغربية بين مطرقة "اللوبيات" وسندان الإصلاح: هل أصبح العلاج رفاهية؟

20 September 2025 - 21:19

بات المواطن المغربي يعيش حالة من القلق الوجودي كلما همّ بزيارة مستشفى أو التوجه إلى صيدلية فما كان يوماً حقاً دستورياً مكفولاً تحول إلى سلعة بيد تحالفات خفية تتحكم في أدق تفاصيل المنظومة الصحية ,  فكيف أصبحت صحة المغاربة رهينة لصراعات غير مرئية؟

هل تتحول الصحة إلى سوق سوداء؟

تشير المعطيات إلى تحوّل القطاع الصحي إلى ساحة لصراع غير متكافئ فبينما تغرق المستشفيات العمومية في مشاكل البنية التحتية ونقص التمويل تنمو المصحات الخاصة كالفطر في ظل غياب رقابة حقيقية , هل أصبح المرضى مجرد عملاء في معادلة الربح والخسارة؟ ومن يضمن أن لا تطال يد المضاربة حتى أسعار الأدوية التي قد تشكل الفرق بين الحياة والموت؟

الطبيب: بين القسم الطبي وإغراءات اللوبيات

لم يعد خافياً أن جزءاً كبيراً من الكفاءات الطبية تهاجر نحو القطاع الخاص مدفوعة بإغراءات مادية كبيرة  لكن الأخطر هو الاتهامات التي تتحدث عن وجود “تواطؤ غير مكتوب” يتم عبره توجيه المرضى من القطاع العام إلى العيادات الخاصة أين هي حدود أخلاقيات المهنة في ظل هذا التداخل الخطير بين المصلحة العامة والخاصة؟

الصيدليات: إمبراطورية موازية تسيطر على سوق الدواء

لا تقل قوة “لوبي الصيادلة” خطورة عن نظيره في القطاع الصحي الخاص  فبالإضافة إلى التحكم في أسعار وتوزيع الأدوية تظهر تساؤلات حول دور هذا اللوبي في التأثير على سياسات الدواء الوطنية هل يعقل أن تكون صحة الملايين رهينة لصراعات تجارية تحت غطاء نقابي؟

الدولة بين دور الرقابة وعبء التبعية

أين تقف الدولة من هذه المعادلة المعقدة؟ هل هي عاجزة عن فرض سيطرتها على هذه اللوبيات، أسئلة تفتح الباب أمام إشكالية أكبر: من يحكم القطاع الصحي في المغرب فعلياً؟ وهل يمكن الحديث عن سيادة صحية في ظل هيمنة هذه التحالفات؟

المريض: الضحية المنسية في معادلة الربح

يبقى المواطن العادي هو الطرف الأضعف في هذه المعادلة فبين ازدحام المستشفيات العمومية وتكاليف القطاع الخاص الباهظة، يجد نفسه أمام خيارات مستحيلة كم عائلة اضطرت إلى بيع ممتلكاتها لتغطية مصاريف علاج أحد أفرادها؟ وكم مريضاً تأخر علاجه بسبب عوائق مادية؟ وهل يمكن قبول أن يصبح الفقر حكماً بالإعدام بطيئاً في غياب نظام صحي عادل؟

خريطة طريق أم طريق مسدود؟

الحديث عن إصلاح المنظومة الصحية لم يعد ترفاً فكرياً بل أصبح ضرورة وجودية لكن أي إصلاح يمكن أن ينجح في مواجهة هذه الشبكة المعقدة من المصالح؟ هل تكفي القوانين والتشريعات أم أن الأمر يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية لتغيير قواعد اللعبة؟ وكيف يمكن بناء نظام صحي يكون فيه الإنسان هو الغاية وليس وسيلة للربح؟

الوضع الحالي لم يعد يحتمل الانتظار فكل يوم يمر دون حلول جذرية هو خسارة جديدة في رأس المال البشري للمغرب. السؤال الذي يفرض نفسه: هل هناك من يسمع صراخ المرضى ؟

شارك المقال

شارك برأيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *