منير لكماني ألمانيا
أطراف المدن وعمق القرى تنبض بخطوات متطوعين صامتة تحمل أثرها العميق؛ من يسعف مريضًا، ومن يفتح بابًا للمعرفة، ومن يغرس شجرة، ومن يلاحق سُبل الدعم. مبادرات شتى يجمعها خيط واحد: شغف بكرامة العيش ورغبة في عدل أوفى، حيث يتبدل الجهد الفردي إلى قوة جماعية تصوغ ملامح الغد.
القاعدة القانونية
ينظم العمل الجمعوي الظهير الشريف رقم 1.58.376 الصادر سنة 1958، والذي اعتُمد كإطار قانوني لتأسيس الجمعيات مع تعديلات لاحقة تسهّل الانخراط. كما أن قوانين الدعم المالي تربط التمويل العمومي بتقديم مشاريع مضبوطة تخضع للتقييم والمحاسبة.
بعبارة مبسطة: يكفي خمسة أشخاص لخلق جمعية قانونية، والباب مفتوح أمام الشباب لتقديم مشاريع تنموية قد تحصل على دعم إذا كانت مدروسة ومفيدة للمجتمع.
الفاعلون
• رجال بنسبة تقارب 69% مقابل حضور نسائي أقل.
• شباب بين 25 و35 عامًا يشكلون أكثر من نصف النشطين.
• أغلبهم من حملة الشهادات الجامعية (63%).
• نصفهم تقريبًا متزوجون.
هذه الأرقام تبرز أن الشاب المتعلم هو واجهة الجمعيات، فيما تبقى مشاركة الفئات الهشة أضعف رغم أنها الأكثر حاجة.
ميادين الاشتغال
1. اجتماعي: محو الأمية، دعم التمدرس، المساعدات.
2. اقتصادي: أنشطة مدرّة للدخل.
3. بيئي: نظافة وغرس.
4. ثقافي: تراث وتنشيط محلي.
5. صحي: قوافل وتدخلات طبية.
في المدينة يطغى الطابع الثقافي والبيئي، بينما في القرى تبرز الخدمات الاجتماعية والصحية.
مصادر التمويل
• المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والجماعات الترابية: 27% لكل منهما.
• التعاون الوطني: 23%.
• وزارات ومجالس: نسب متفرقة.
الاعتماد الكبير على التمويل العمومي يضع الجمعيات أمام خطر التوقف عند أول انقطاع للدعم.
دوافع الانخراط
• حل مشاكل اجتماعية: 38%.
• اكتساب خبرة وشبكات: 18%.
• ملء أوقات الفراغ: 5%.
في القرى يتقدم الدافع الاجتماعي، بينما في المدن يبرز البعد المهني والتكويني.
الأثر والنتائج
• 36% يرون أثر الجمعيات ملموسًا.
• 52% يعتبرونه محدودًا.
• 10% غير قادرين على الحكم.
لكن 83% من الفاعلين يشعرون بمسؤولية مباشرة تجاه مناطقهم، وهو مؤشر على قوة الحافز الداخلي رغم محدودية النتائج.
العقبات
1. ضعف الاستدامة المالية.
2. قلة التكوين والتأطير.
3. احتكار القرار داخل المكاتب.
4. هشاشة الشراكات الاقتصادية.
وجوه من الميدان
• عائشة: أطلقت مشروع خزان ماء في دوار، لكنه توقف لغياب خطة الصيانة.
• مبارك: أسس ناديًا بيئيًا بسيطًا جعل التلاميذ أكثر وعيًا بالنظافة.
• الحاج عبد السلام: فلاح ستيني صار خبيرًا في متابعة ملفات الطرق بعد أن تعلّم تعبئة الاستمارات بنفسه.
الطريق إلى الأمام
• حكامة ومساءلة شفافة.
• تكوين مستمر في التسيير والتمويل.
• تنويع مصادر الدعم.
• إشراك الساكنة كشركاء لا كمستفيدين.
العمل الجمعوي، في المدينة كما في القرية، ليس مجرد نشاط تطوعي بل رافعة للتنمية ومجال لاختبار روح المبادرة. القوانين واضحة، والبرامج العمومية قائمة، لكن النجاح يتوقف على قدرة الجمعيات على الإبداع والشفافية والاستمرارية.
ويبقى السؤال معلقًا: هل يستطيع الشباب تحويل الجمعيات من مبادرات ظرفية إلى مؤسسات مجتمعية راسخة؟ وهل ينجح المجال الحضري والقروي معًا في صياغة شراكة متوازنة تُسند التنمية بدل أن تثقل كاهلها؟