في إطار عملية أمنية دقيقة ومُطوَّلة، نجحت فرقة متخصصة من الشرطة الوطنية الإسبانية في تفكيك شبكة إجرامية منظمة فيمدينة فالنسيا، كانت متخصصة في سرقة كبار السن عبر ما يُعرف باسم “خدعة الابن المُعتَر” أو “فزعة الابن“. وأسفرت العملية عن اعتقال20 شخصاً يُشتبه بتورطهم المباشر في هذه السلسلة من عمليات النصب، والتي تسببت في خسائر مادية فادحة تجاوزت 120 ألف يورو.
ووفقاً للبيان الرسمي الصادر عن المديرية العامة للشرطة، فإن طريقة العمل التي استخدمتها هذه الشبكة كانت تعتمد على الاستغلالالعاطفي والنفسي للضحايا، وهم في الغالب من كبار السن والآباء والأمهات. حيث كان أحد أعضاء الشبكة يتصل بالضحية هاتفياًمُتظاهراً بأنه ابنهم أو حفيدهم، ويُخبرهم بصوت مُتأثر بأنه وقع في ورطة طارئة وخطيرة، مثل تعرضه لحادث سير أو اعتقاله من قبلالشرطة، ويطلب منهم إحضار مبلغ مالي فوري لمساعدته على الخروج من الأزمة.
ولإضفاء المزيد من المصداقية على الخدعة، كان شريك آخر يتولى الحديث مع الضحية بدلاً من “الابن المُدَّعي“، مقدماً نفسه كضابط شرطةأو محامٍ أو طبيب، مؤكداً الرواية وموجهاً الضحية إلى تسليم المال لحامله الذي سيتوجه إلى منزلهم. وفي هذه الأثناء، يكون شخص ثالث(الحامل) قد تحرك بالفعل إلى مكان سكن الضحية لجمع الأموال، مستغلاً حالة الذعر والارتباك التي يعيشها الأهل.
وأشارت التحقيقات إلى أن الشبكة كانت منظمة بدقة عالية، حيث كان لكل عضو دور محدد: “المتصل العاطفي“، “السلطة المُؤكدة” (كالمحامي)، و“جامع الأموال“. كما كانوا يستخدمون هواتف مُجهولة أو أرقاماً مُقننة يصعب تتبعها.
وقد تمكّن الضباط من ربط هؤلاء الأفراد بما لا يقل عن 15 جريمة احتيال مؤكدة في مناطق مختلفة من مدينة فالنسيا وضواحيها، معاحتمال وجود المزيد من الضحايا الذين لم يبلغوا بعد. وجاءت عملية الاعتقال بعد شكاوى متعددة من مواطنين وقعوا ضحية لهذا النوع منالاحتيال، ما دفع المحققين إلى تعقب التحويلات المالية والاتصالات المشبوهة ومراقبة تحركات المشتبه بهم، حتى تمكنوا من تحديد هويتهمجميعاً وتوقيفهم في وقت متزامن لمنع تبادل التحذيرات بينهم.
ووجهت النيابة العامة إليهم اتهامات تتعلق بالتآمر لارتكاب جرائم الاحتيال، وانتحال الصفة، واستغلال ضعف الضحايا. وقد أودعوا الحبسالاحتياطي ريثما يُحدد موعد جلساتهم القضائية.