أشعلت تصريحات حديثة لوزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، موجة غضب عارمة في أوساط مغاربة العالم، بعد أن خاطبهم بعبارات اعتُبرت “مستفزة” و”مُقللة من شأنهم”، أبرزها كلمة “بالزعط” التي كررها أكثر من مرة , التصريحات التي أدلى بها الوزير خلال لقاء مع خريجي مدارس عليا، ذهب فيها إلى القول إن المغرب “ليس مطالباً بشكر مغاربة العالم” على استثماراتهم، واصفاً إياها بأنها ليست “هدايا” تستوجب الترحيب الخاص، فتحت باباً واسعاً من الجدل حول النظرة الرسمية لأبناء الجالية ودورهم في تنمية البلاد.
وعلى وقع موجة الانتقادات، خرجت النائبة البرلمانية فاطمة التامني عن صمتها في تدوينة عبر منصات التواصل، معتبرة أن ما صدر عن الوزير ليس مجرد “زلة لسان”، بل يعكس “تصوراً مختزلاً” لمفهوم الدولة والمواطنة وشددت التامني على أن مخاطبة مغاربة العالم بهذه اللغة “السوقية” تنم عن نظرة تتبخس أدوارهم وتتجاهل كونهم جزءاً لا يتجزأ من النسيج الوطني.
وأشارت النائبة إلى أن دستور 2011، وتحديداً الفصل 17، يكرس حقوق المغاربة المقيمين بالخارج ويعتبرهم مواطنين كاملي المواطنة، وليسوا “مستثمرين موسميين أو ضيوفاً عابرين”. كما لفتت إلى الأرقام الرسمية الصادرة عن مكتب الصرف وبنك المغرب، والتي تُظهر أن تحويلات مغاربة العالم تمثل أحد أهم مصادر العملة الصعبة، وتساهم بشكل حاسم في دعم التوازنات المالية والاقتصادية للمملكة، مؤكدة أن هذه الأموال “ليست هبات، بل ثمرة ارتباط وثقة بالوطن”.
وفي تعليقات متفرقة، عبّر مغاربة الخارج عن استيائهم مما وصفوه بـ”التقليل” من تضحياتهم، حيث كتب أحدهم ساخراً من تكرار كلمة “بالزعط” قائلاً: “بغيتيني نشكرك حيت كتضخ الملايير من العملات الأجنبية في الاقتصاد المغربي؟ بالزعط! حيت كتبكي ملي كتوحش بلادك؟ بالزعط!”. وطالب آخرون باعتذار رسمي، مؤكدين أن مساهمتهم لا تقتصر على التحويلات المالية، بل تمتد للخبرات والمعارف التي يكتسبونها ويعودون بها لتنمية وطنهم.
واختتمت التامني رسالتها بتوجيه نقد غير مباشر للحكومة، مؤكدة أن قوة الدولة لا تقاس بقدرتها على المطالبة بالشكر، بل بتهيئة مناخ استثماري شفاف، ومحاربة البيروقراطية، واحترام المواطنين أينما كانوا، “ظلوا أوفياء لوطنهم رغم بعد المسافة وقسوة الظروف”.