النقابة الوطنية للصحافة تندّد بتسريب "خطير" يمسّ استقلالية المهنة

22 November 2025 - 19:34

هزّ تسجيل مسرّب، بثّ مساء الأربعاء 20 نونبر، أركان المشهد الإعلامي المغربي، ليُثير عاصفة من الإدانات والتساؤلات الخطيرة حول مستقبل التنظيم الذاتي للمهنة واستقلالية مؤسساتها.

وجاءت ردة الفعل سريعة وحاسمة من النقابة الوطنية للصحافة المغربية، التي ندّدت، في بلاغ رسمي أمس الجمعة، بمضامين التسجيل الذي يوثّق اجتماعاً للجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية داخل اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر ووصفت النقابة محتوى التسجيل بـ “الخطير”، معتبرة أنه يمَسّ بشكل مباشر مكسباً تاريخياً هو التنظيم الذاتي للمهنة، ويُهدّد استقلالية مؤسساتها.

وأعربت النقابة عن صدمتها من “المضامين واللغة والأسلوب الحاطّ بالكرامة الإنسانية” الذي ظهر في التسجيل والصادر، وفق بلاغها، عن عدد من أعضاء اللجنة المؤقتة واعتبرت أن هذا المضمون يشكّل “استهتاراً بسمعة التنظيم الذاتي للمهنة”، مؤكدة أن المداولات المسربة لا تمس فقط بنزاهة القطاع واستقلاليته، بل تكشف أيضاً عن “محاولات رعناء لتوريط المؤسسة القضائية في ملفات بعض الصحافيين”.

وفي تفاعلها مع ما اعتبرته “تجاوزات في حق الصحافيين”، سلطت النقابة الضوء بشكل خاص على حالة الصحافي محمد الطالبي، مشيرة إلى تعرضه لـ “استهداف يمسّ كرامته” وأكد المكتب التنفيذي للنقابة أنه “يحتفظ بحقه في سلوك المساطر القانونية” دفاعاً عن الطالبي وعن جميع الصحافيين، مشدداً على أن مثل هذه الممارسات لا تعكس لا روح المسؤولية ولا أخلاقيات العمل المؤسساتي.

لم تكتفِ النقابة بالتشخيص والاستنكار، بل طالبت بشكل واضح بفتح “تحقيق عاجل ومحايد” للكشف عن حقيقة ما ورد في التسجيل وتحديد المسؤوليات بدقة كما دعت إلى تطبيق الجزاءات القانونية والتنظيمية في حق كل من يثبت تورطه في خروقات “تمسّ مصداقية المهنة أو استقلالية القرار القضائي”.

وأعادت النقابة التأكيد على موقفها القانوني من اللجنة المؤقتة، مشيرة إلى أن “ولايتها القانونية قد انتهت” ولا يمكنها أن تتحول إلى لجنة لتصريف الأعمال وحثّت الحكومة على التجاوب مع مذكراتها السابقة الداعية إلى “إنهاء استمرار اللجنة خارج الإطار القانوني”، داعية إلى صون حرمة مؤسسة التنظيم الذاتي.

وختمت النقابة بيانها بتأكيد على ضرورة “التحلي بروح المسؤولية” وفتح حوار جاد وشامل حول إصلاح قطاع الصحافة. كما أعادت التذكير بمعارضة “طيف واسع من المهنيين” لمشروع القانون المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، والذي انتقدته أيضاً “مؤسسات دستورية” وحذّرت من أن الإصرار على هذا المشروع دون مراجعته “سيؤدي إلى كوارث غير متوقعة العواقب”، في إشارة إلى تداعيات قد تطال حرية التعبير والممارسة الصحفية في المغرب.

تُترك هذه الفضيحة، التي كشفت عن خلل عميق في واحدة من أهم مؤسسات القطاع، أسئلة مقلقة عن مصداقية التنظيم الذاتي ومستقبل الصحافة المغربية في ظل غياب حوار حقيقي وإرادة للإصلاح.

شارك المقال

شارك برأيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *