خرج عبد الله البقالي بتصريحات كشفت النقاب عن تفاصيل كانت تجري خلف جدران لجنة الأخلاقيات التابعة للجنة الحكومية الدائمة المكلفة بالصحافة والنشر جاءت تصريحاته على خلفية الفيديو المسرّب، ليقدم روايةً عن وقائع داخل اللجنة وصفها بأنها “اختلالات”، مشيرًا إلى استهداف الصحفي حميد المهداوي، واعتراضه هو شخصيًا على هذا التوجه، كما أشار إلى وجود مساطر استثنائية قد تُستخدم قبل منح بطاقة الصحافة.
لو لم يُسرّب ذلك الفيديو، يطرح السؤال نفسه: هل كانت هذه المعطيات سترى النور؟ وفقًا لرواية البقالي، يبدو أن الإجراءات كانت ستستمر في مسارها المغلق دون نقاش عام، وربما دون أي توضيحات رسمية تُقدم للرأي العام أو للجسم الصحافي نفسه.
في خرجته، قدّم البقالي اعتذارًا عامًا، لكنه لم يوجّهه صراحةً إلى الجسم الصحافي الذي انتخبه كما عبّر عن تضامنه مع أعضاء لجنة الأخلاقيات، واصفًا ما تعرضوا له بـ “التشهير”، بينما لم يشر في كلامه إلى الصحفي محمد الطالبي، نائبه السابق في النقابة، والذي تورّط اسمه سابقًا في سياق قرارات اللجنة نفسها. هذا التفاوت في توجيه التضامن يفتح الباب لتساؤلات مشروعة حول الطبيعة التي كان يتحدث بها البقالي: هل كان بصفته النقابية المدافعة عن حقوق الزملاء وحرمة المهنة، أم بصفته السياسية التي تراعي حسابات وتوازنات أخرى؟
الخطاب نفسه، بتوقيته ومضمونه، حمل لدى العديد من المتابعين انطباعًا بالسعي لتقديم قراءة وسطية، تحاول عدم إغضاب الأطراف المختلفة في المعادلة وهو ما يضع المسؤولية النقابية على محكّ الاختبار، خاصة عندما تتعلق الأمور بهيئة يفترض أن يكون حارسًا لأخلاقيات المهنة واستقلاليتها.
أشار البقالي في معرض حديثه إلى ما سماه “اقتدار اللجنة”. لكن ما ظهر في الفيديو وما نُقل من تصريحات، يثير حاجة ماسّة إلى نقاش علني ومؤسساتي حول منهجية عمل هذه اللجنة نقاشٌ يسلط الضوء على المساطر الاستثنائية المزعومة، ونطاق السلطة التقديرية لأعضائها، وكيفية ضمان الشفافية وحماية القرار المهني من أي تأثيرات.
في النهاية، تبقى هذه الإطلالة مجرد رواية من طرف واحد. وتأكيدًا على المهنية والعدالة، يظل باب التوضيح والإيضاح مفتوحًا على مصراعيه أمام جميع الأطراف المعنية، وخاصة لجنة الأخلاقيات نفسها، لتقديم روايتها وكشف غموض هذه المسألة، مما يساهم في استعادة الثقة وتحصين المهنة.