رئيس الحكومة الإسبانية يشارك في قمة "الديمقراطية إلى الأبد" بتشيلي : تحالف دولي يتوسع في وجه الشعبوية والتضليل

22 July 2025 - 12:38

شارك رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيث، في القمة الثانية لمبادرة “الديمقراطية إلى الأبد” (Democracia Siempre)، التي احتضنتها العاصمة التشيلية سانتياغو بمشاركة قادة بارزين من أمريكا اللاتينية، في مقدّمتهم رئيس تشيلي غابرييل بوريك، ورئيس كولومبيا غوستافو بيترو، ورئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس الأوروغواي ياماندو أورسي.

وجاءت القمّة، التي وُصفت بأنها واحدة من أبرز اللقاءات السياسية التقدمية لهذا العام، في سياق دولي يتسم بتصاعد المدّ الشعبوي، وتراجع الثقة في المؤسسات الديمقراطية، وتفشي خطاب الكراهية والتضليل الرقمي.

توسيع التحالف: أوروبا وأفريقيا على خط المبادرة

وأعلن القادة المجتمعون عن انضمام دول حليفة جديدة إلى المبادرة، من بينها: المكسيك، كندا، المملكة المتحدة، أستراليا، جنوب أفريقيا، الدنمارك، هندوراس، وألبانيا، في خطوة تهدف إلى تدويل التحرك من أجل ديمقراطية قائمة على العدالة الاجتماعية، الشفافية، والمشاركة الشعبية.

وقال الرئيس التشيلي بوريك في كلمته الافتتاحية:

“ليست الديمقراطية ترفًا، بل ضمان للاستقرار والتقدم. نحتاج إلى تحالف دولي يحميها من التآكل البطيء الذي يهددها من الداخل والخارج.”

سانشيث: “نحتاج إلى رد تقدمي عالمي”

من جهته، أكد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيث أنّ الوقت قد حان لـ”رد تقدمي عالمي” في مواجهة اليمين المتطرف، الذي – بحسب تعبيره – “استحوذ على السرديات العامة عبر استغلال مخاوف الناس، مستخدمًا أدوات رقمية مليئة بالمعلومات الكاذبة والخطابات الإقصائية.”

وأشار سانشيث إلى أن إسبانيا مستعدة لاستضافة النسخة الثالثة من القمة سنة 2026، مؤكدًا أن أوروبا “لا يمكن أن تقف على الحياد” أمام التحديات التي تواجه النظم الديمقراطية حول العالم.

الأجندة المشتركة: من الحوكمة الرقمية إلى العدالة الاجتماعية

خرج اللقاء ببيان مشترك حدد محاور التعاون بين الدول المشاركة، من أبرزها:

  • تعزيز الشفافية في الأنظمة السياسية ومحاربة الفساد.
  • التصدي لحملات التضليل على المنصات الرقمية عبر حوكمة دولية عادلة للذكاء الاصطناعي والخوارزميات.
  • دعم السياسات الاجتماعية العادلة لمعالجة جذور التفاوت الاقتصادي الذي يغذّي الرفض الشعبي للنظام الديمقراطي.
  • تشكيل منتدى عالمي تشاركي يجمع ممثلين عن الحكومات، والمجتمع المدني، والمفكرين والخبراء في السياسات العامة.

ما بعد سانتياغو: الطريق إلى نيويورك ومدريد

من المرتقب أن تُعرض نتائج القمة خلال الدورة 80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك شهر سبتمبر المقبل، على أن تُتابع المشاورات في عواصم الدول الأعضاء، استعدادًا للقاء الثالث في إسبانيا عام 2026.

وفي الوقت الذي تتعرض فيه الديمقراطيات لموجات متكررة من الشكوك، والتآكل الداخلي، والتشكيك في مؤسساتها، يبدو أن مبادرة “الديمقراطية إلى الأبد” تحاول رسم مسار بديل: ديمقراطية لا فقط تُصان، بل تُعاد صياغتها لمواجهة زمن جديد.

شارك المقال

شارك برأيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *