الذكرى الـ 26 لوفاة المغفور له الحسن الثاني.. مناسبة لاستحضار منجزات ملك عظيم وقائد همام

24 July 2025 - 14:21

حلّ يوم الذكرى السادسة والعشرون لوفاة جلالة الملك الحسن الثاني، طيّب الله ثراه، الذي انتقل إلى جوار ربه يوم الجمعة 23 يوليوز 1999، بعد مسيرة حكم امتدت لما يقارب أربعة عقود، شهد فيها المغرب تحولات كبرى على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ولد الحسن الثاني في 9 يوليو 1929 بمدينة الرباط، وتولى العرش في 3 مارس 1961، خلفًا لوالده المغفور له الملك محمد الخامس. ومنذ اللحظة الأولى لتوليه الحكم، أبان الملك الراحل عن شخصية سياسية بارزة، جمعت بين الحزم وبعد النظر، وجعل من “المؤسسة الملكية” محور استقرار الأمة ورافعة للتحديث في مواجهة تحديات الداخل وتقلبات الخارج.

حكم في زمن التحولات

قاد الحسن الثاني المغرب خلال حقبة مضطربة من تاريخ العالم العربي، تميزت بتصاعد حركات التحرر الوطني، وبداية الحرب الباردة، وأزمات اقتصادية واجتماعية متلاحقة. ومع ذلك، تمكّن من الحفاظ على وحدة الدولة المغربية وتماسك مؤسساتها، رغم محاولتين انقلابيتين في بداية السبعينيات، ومرحلة سياسية دقيقة عُرفت بـ”سنوات الرصاص”.

وقد أرسى دعائم النظام الدستوري، عبر سلسلة من الدساتير، بدءًا من دستور 1962، أول دستور في تاريخ المملكة، مرورًا بتعديلات لاحقة تعززت فيها صلاحيات البرلمان والحكومة تدريجيًا.

قضية الصحراء: معركة وحدة وطنية

لا يمكن الحديث عن إرث الحسن الثاني دون التوقف عند ملف الصحراء المغربية، الذي يعتبر من أبرز الملفات التي بصم بها تاريخه. فقد أطلق في 6 نونبر 1975 المسيرة الخضراء، تلك الملحمة الوطنية السلمية التي سار فيها 350 ألف مغربي ومغربية لاسترجاع الأقاليم الصحراوية، في مشهد تاريخي أبهر العالم وكرّس نضال المغرب السلمي من أجل وحدة أراضيه.

رؤية استباقية وحضور دولي وازن

كان الحسن الثاني يتمتع بكاريزما دبلوماسية نادرة، ما جعله يحظى باحترام واسع في الأوساط الدولية. نسج علاقات متينة مع قادة العالم، ولعب أدوارًا محورية في عدد من القضايا، أبرزها الوساطة في الصراع العربي الإسرائيلي، والعلاقات الإفريقية، وكذلك فتح أبواب المغرب أمام الاستثمارات الأجنبية والسياحة الدولية، مما ساهم في إرساء أسس الاقتصاد العصري.

الانتقال السلس نحو عهد جديد

مثّلت وفاة الحسن الثاني لحظة حزن عميق عمّ البلاد، لكنها أيضًا جسدت لحظة انتقال هادئ وسلمي للسلطة، إذ تولى ولي العهد آنذاك، الملك محمد السادس، مقاليد الحكم في جو من التلاحم الشعبي والمؤسساتي، مما أكد قوة الدولة المغربية واستمرارية نهجها.

إرث خالد

بعد مرور 26 سنة على وفاته، ما يزال المغاربة يستحضرون سيرة الحسن الثاني بكثير من التقدير، رجل الدولة الذي واجه الأزمات، وقاد المغرب في دروب الحداثة، وأسس لمسار سياسي ومؤسساتي مستمر حتى اليوم.

رحم الله جلالة الملك الحسن الثاني وأسكنه فسيح جناته.

شارك المقال

شارك برأيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *