تحالف استراتيجي بين جزر الكناري والمغرب لإطلاق أول برنامج مشترك في البحث والابتكار (R+D+i)

24 July 2025 - 21:15

في خطوة غير مسبوقة لتعزيز التعاون العلمي بين ضفتي الأطلسي، أعلن رئيس حكومة جزر الكناري، فرناندو كلافيخو، عن إطلاق أول دعوة مشتركة بين جزر الكناري والمغرب لتمويل مشاريع البحث والتطوير والابتكار (R+D+i). جاء هذا الإعلان خلال حفل رسمي شهد توقيع اتفاقية تعاون بين رؤساء الجامعات العمومية في الأرخبيل، لويس سيرا (جامعة لاس بالماس دي غران كناريا) وفرانسيسكو غارسيا (جامعة لا لاغونا)، ورئيس جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P) بالمغرب، هشام الحبيطي، بحضور مستشارة الجامعات ميغداليا ماتشين وعدد من الشخصيات الأكاديمية.

مشروع علمي برؤية مشتركة

ووفق بيان رسمي لحكومة جزر الكناري، من المقرر أن تنطلق هذه الدعوة المشتركة في نهاية العام الجاري، بتمويل من كل من الحكومة الجهوية وجامعة UM6P، بهدف دعم مبادرات بحثية وعلمية مبتكرة يقودها باحثون من كلا الطرفين. وستشرف الجامعات المشاركة على إدارة البرنامج، الذي يُتوقع أن يشكل نقلة نوعية في التعاون العلمي بين المنطقتين.

وقال كلافيخو إن “هذا التحالف لا يقتصر على دعم التعاون العابر للحدود في مجالات العلم والابتكار، بل يؤسس لشبكة من الباحثين والخبراء الملتزمين بمواجهة تحديات عالم سريع التحولات”. وأكد الرئيس على ضرورة “إقامة قطب تعاون متميز في مجالات الطاقة، المياه، الأمن الغذائي، والصحة”، باعتبارها قطاعات استراتيجية لكلا الجانبين.

تعزيز الحضور العلمي في إفريقيا

من جانبها، شددت ميغداليا ماتشين على التزام حكومة الأرخبيل بتقوية علاقاتها مع الدول الإفريقية، مؤكدة أن “العمل المشترك ونقل المعرفة بين الأقاليم هو السبيل لمواجهة التحديات المشتركة وتحقيق التنمية المستدامة”.

أما هشام الحبيطي، رئيس جامعة UM6P، فأوضح أن هذا الاتفاق يعكس إرادة الطرفين في توحيد الجهود العلمية لمواجهة التغير المناخي، تطوير تقنيات الزراعة المستدامة، وتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والمياه، مشيرًا إلى أهمية تبادل الخبرات الأكاديمية بين الطلاب والباحثين من كلا البلدين.

انفتاح الجامعات الكنارية على إفريقيا

وفي السياق ذاته، وصف فرانسيسكو غارسيا، رئيس جامعة لا لاغونا، الاتفاقية بأنها خطوة إضافية في مسار انفتاح جامعته على القارة الإفريقية، إذ ترتبط الجامعة بما يقارب خمسين اتفاقية تعاون مع مؤسسات أكاديمية إفريقية. كما اعتبر لويس سيرا، رئيس جامعة لاس بالماس، أن الاتفاق يمثل “فرصة ذهبية لتطوير مشاريع بحثية مشتركة تسهم في إيجاد حلول مبتكرة للتحديات المشتركة”.

برامج موازية وتبادل طلابي

وتسعى هذه المبادرة إلى تمكين الباحثين المغاربة والكناريين من الوصول إلى برامج تمويل إضافية، مثل المبادرات التي يقدمها مركز التنمية التكنولوجية والصناعية (CDTI) الإسباني لدول شمال إفريقيا. كما ستواصل الدعوة الجديدة دعم المشاريع الناشئة التي أطلقها برنامج “تحدي إفريقيا-الكناري”، وهو برنامج لتشجيع ريادة الأعمال والابتكار في إفريقيا يشمل المغرب، السنغال، وموريتانيا.

وأعلن خلال الحفل عن برنامج تبادل جديد بين المعهد التكنولوجي للكناري (ITC) وجامعة UM6P، سيتيح لأربعة طلاب مغاربة خوض تدريبات مهنية في مؤسسات الكناري خلال صيف هذا العام.

بناء مستقبل مشترك

واختتم فرناندو كلافيخو كلمته مؤكداً أن “المغرب وجزر الكناري مدعوان اليوم إلى العمل جنباً إلى جنب من أجل خلق قيمة مضافة، جذب الاستثمارات، توفير فرص عمل عالية الجودة، وبناء مستقبل مشرق للأجيال المقبلة”.

شارك المقال

شارك برأيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *