الأمير هشام العلوي يدعو إلى "القطيعة مع نتنياهو" لكن ليس مع "الشعب الإسرائيلي"

10 September 2025 - 17:12

عميد في جامعة برينستون وابن عم الملك محمد السادس، يرى “الأمير الأحمر” أن الأنظمة العربية قد تجرفها موجة الغضب الشعبي إذا لم تكف عن دعم إسرائيل، ويعتقد أن المغرب سيستفيد من “القطيعة” مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون إنهاء “روابطه مع الشعب الإسرائيلي”.

في الجزء الأول من مقابلة نُشرت يوم الثلاثاء بصحيفة إل كونفيدينثيال الإسبانية، اعتبر الأمير مولاي هشام العلوي أن المغرب يجب أن “يقطع” مع الحكومة الإسرائيلية، مع الحفاظ على علاقاته مع الشعب الإسرائيلي. وتأتي هذه التصريحات بعد نحو عامين من بدء الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يشهد اليوم إبادة جماعية وأزمة إنسانية غير مسبوقة. فمنذ 7 أكتوبر 2023 وحتى اليوم، قتلت قوات الاحتلال 64,605 مدني فلسطيني وأصابت 163,319 آخرين، وفق وزارة الصحة في القطاع.

وفي هذا السياق، يرى ابن عم الملك محمد السادس أن القطيعة مطلوبة أيضاً من أنظمة عربية أخرى، في مواجهة الغضب الشعبي من الروابط مع إسرائيل. لكنه يوضح طبيعة هذا الفعل:

“لا أعتقد أننا يجب أن نقطع علاقاتنا مع إسرائيل بالكامل، لأن هذه القطيعة هي الهدف النهائي، مهما كانت القاعدة الدولية. كما لا يمكننا مقاطعة المجتمع المدني الإسرائيلي.

على العكس، علينا أن نجذبه، أن نقنعه، أن نحوله إلى حليف، حليف ليبرالي. لا تعزلوه”.

الأمير هشام، وهو أيضاً مدير معهد الدراسات المعاصرة للشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا الوسطى بجامعة برينستون في الولايات المتحدة، يرى أن “المغرب في موقع فريد لفعل ذلك، لأن لدينا تاريخاً من التعايش”. وأضاف: “علينا أن نستغله ونُديم هذا التقليد، لكن بذكاء”.

الأمير هشام العلوي يدعو حماس إلى إطلاق سراح الرهائن المدنيين الإسرائيليين

وفي تناوله للوضع الحالي إقليمياً، يشرح الأمير أن “إسرائيل حققت انتصارات عسكرية، لا سيما ضد إيران، وتعتقد أن لديها فرصة لإنهاء القضية الفلسطينية نهائياً”.

ويرى أن “الحكومات العربية ليست مؤيدة للفلسطينيين” في هذا السياق، “لأنها لطالما سعت إلى إرضاء الولايات المتحدة”. ويضيف: “التوتر يتصاعد ويتطور شعور بالتضامن الشعبي. لذلك، تجد الحكومات العربية نفسها في وضع صعب؛ إنها تمشي على خيط رفيع”.

حل الدولتين… هل أصبح من الماضي؟

ورغم ذلك، يعتبر هشام العلوي أن “حل الدولتين لم يعد ممكناً”. ويؤكد في الوقت نفسه أنه لن يحدث تهجير جماعي للفلسطينيين من أراضيهم. “الفلسطينيون لن يغادروا. وأعتقد أنهم سيواصلون مقاومة شجاعة ستصبح تاريخية. أشعر أنهم سينتصرون في نهاية المطاف”، شدد قائلاً.

“إسرائيل استعمرت كل الأراضي، وشيدت شبكة من الطرق والجدران بين المستوطنات، بحيث لم يعد حل الدولتين موجوداً. إسرائيل لن تتراجع إلا بالقوة. ربما بعد عشر أو خمس عشرة سنة ستُجبر على ذلك، لكن سيكون الأوان قد فات”، أضاف الأكاديمي.

هذه التصريحات تعيد إلى الأذهان مواقف هشام العلوي في أعقاب 7 أكتوبر 2023، حيث أصر بعد أيام من فرض الحصار الإسرائيلي على غزة على أن “حل الدولتين لم يعد قابلاً للتطبيق بسبب سياسات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة”. وعلى منصة “إكس” آنذاك، اعتبر أن “حل هذا الصراع يكمن في دولة واحدة لشعبين، بشكل أو بآخر”. وفي الاتجاه ذاته، أكد أن الفلسطينيين، “بإمكانات محدودة وعزيمة هائلة”، نجحوا في تقويض “سياسة الردع” و”أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يُقهر”.

ويواصل الأكاديمي الموقف ذاته في مقابلته مع الصحيفة الإسبانية، إذ يرى أن الحلول الممكنة حالياً ستكون “شكل من أشكال الكونفدرالية أو السيادة المشتركة في مجالات مختلفة”.

وختم قائلاً: “أقرأ اللحظة وأعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل. لا ننسى أن المشكلة الإيرلندية استمرت 500 عام. استغرق الأمر خمسة قرون. مستقبل الفلسطينيين لا يجب أن يكون بالضرورة كمصير السكان الأصليين في أمريكا”.

شارك المقال

شارك برأيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *