بقلم : منير لكماني
لا يخفى أنّ الدخول المدرسي لحظة فارقة في بيوتنا وأحيائنا، فهو يوقظ فينا مشاعر الأمل والرهبة معاً، ويذكّرنا بمسؤولية ثقيلة على عاتقنا تجاه أبنائنا. لكن خلف هذا الحماس، يختبئ خطأ يتكرر في صمت، خطأ يهدد طفولة أبنائنا ويشوّه معنى التعلم.
الطفل ليس مشروعاً عاجلاً
كثير من الآباء والأساتذة ينظرون إلى الطفل كما لو كان مشروعاً يجب أن يعطي ثماره فوراً. يضغطون عليه ليتفوق سريعاً، وينتظرون منه نتائج باهرة دون اعتبار لطبيعة نموه. ينسون أن الطفل ليس رقماً في ورقة امتحان، بل عقل يتشكل وروح تكتشف.
المعرفة لا تُزرع بالقوة
التفوق لا يولد بالصراخ ولا بالضغط. إنه ثمرة صبر طويل ورعاية متواصلة. حين نفرض على الطفل ما لا يطيق، فإننا لا نسرّع نضجه، بل نزرع في داخله خوفاً من الخطأ، ونكسر جناح الحلم لديه. المعرفة لا تُفرض، بل تُستدعى بالحب والفضول والتوجيه الهادئ.
الطفولة مسار لا سباق
الطفولة ليست سباقاً محموماً نحو الدرجات، بل رحلة تكوينية يتعلم فيها الطفل كيف يسأل قبل أن يعرف كيف يجيب. من تعلّم قيمة السؤال، سيصل إلى الجواب في أوانه. المهم أن نتيح له أن يخطئ، أن يجرب، أن يكتشف، لا أن نحاسبه على تأخر لا وجود له إلا في أذهاننا.
إن الدخول المدرسي ليس امتحاناً للأطفال بقدر ما هو امتحان لنا نحن الكبار: هل نملك الصبر لانتظار بذرة صغيرة حتى تورق، أم أننا نتعجل فنكسرها قبل أن تنمو؟ لنتأمل: أيُعقَل أن نطلب من الغصن أن يثمر قبل أن يشتد عوده؟ وأيُ مستقبل نرجوه لأبنائنا إن صنعناه على عجل؟
فلنترك لهم حقهم في البطء الجميل، في الاكتشاف الهادئ، في الحلم بلا خوف. وحين نمنح الطفولة فسحتها الطبيعية، سنحصد رجالاً ونساءً أشد قوة وعمقاً من كل ما حلمنا به.
فهل نحن مستعدون أن نؤمن أن لكل زهرة موسمها، ولكل عقل زمنه، ولكل روح رحلتها الخاصة؟