جلالة الملك محمد السادس يلقي الخطاب الأهم لمستقبل إفريقيا.

02 June 2025 - 13:44

رسالته في “منتدى إبراهيم لحوكمة إفريقيا 2025” بمراكش تكشف عن خطة يمكن أن تُحوّل حياة 1.4 مليار إنسان.

إنها رسالة استراتيجية، بيان حقيقي لتحرير إفريقيا من قيودها المالية. ولإعادة تعريف توازن القوى العالمي.

1. ملاحظة قاسية

تمثل إفريقيا فقط 3٪ من التجارة العالمية.

والتجارة بين الدول الإفريقية؟ لا تتجاوز 16٪ من إجمالي تجارتها.

في أوروبا، النسبة 60٪. في آسيا، 50٪.

يرفض جلالة الملك محمد السادس قبول هذا الواقع.

«لا يمكن لإفريقيا أن تتطور بدون تمويل يتكيف مع احتياجاتها.»

الملك لا يجامل. يضع الكلمات على حقيقة يتجاهلها الكثيرون:

بدون مال، لا توجد سيادة.

وبدون سيادة، ستبقى إفريقيا تابعة، هشة ومجزأة.

2. المساعدات الخارجية لن تنقذ إفريقيا

«إفريقيا لم تعد قادرة على الاعتماد على المساعدات الرسمية للتنمية.»

انتهى زمن الأوهام. إنه إعلان استقلال اقتصادي لإفريقيا، وتغيير كامل في النموذج المالي.

على قارتنا أن تحوّل التحديات إلى فرص، أن تستثمر نقاط قوتها، وتؤكد رؤيتها الخاصة للتنمية، وتمسك بزمام مصيرها بالكامل.

المساعدات الخارجية بطيئة، مشروطة، وأحيانًا سامة.

إنها تخلق ديونًا، لا ثروات.

ما الذي يقدمه المغرب؟

تعبئة مواردنا الخاصة. والتخلص من الإدمان.

3. عقيدة من أربعة محاور

الرسالة الملكية ترتكز على أربعة ركائز محددة:

  • تمويل ذاتي: تحويلات الجالية، آليات مبتكرة، إصلاحات اقتصادية كلية.
  • تهيئة مناخ استثماري جذاب: حكم جيد، عدالة، حماية المستثمر.
  • تعزيز التجارة البينية الإفريقية: تفعيل منطقة التجارة الحرة الإفريقية (AfCFTA) للخروج من نسبة 3٪ العالمية.
  • تحويل مواردنا: من الاستخراج الخام إلى القيمة المضافة محليًا.

إنها عقيدة إفريقية للتنمية.

– الركيزة 1: الاستقلال المالي

لا مزيد من التسول الدولي.

يجب على إفريقيا تعبئة مواردها الذاتية، ابتكار آليات مالية جديدة، وتعظيم تحويلات جاليتها.

الهدف: قطع الحبل السري للارتهان المالي.

– الركيزة 2: مؤسسات قوية

لا تنمية بدون حوكمة نموذجية.

شفافية مطلقة، حرب لا هوادة فيها على الفساد، حماية المستثمرين، مناخ أعمال محفّز.

المؤسسات الضعيفة تقتل التنمية.

– الركيزة 3: اندماج شامل

منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية ستغيّر كل شيء.

1.3 مليار مستهلك، سوق واحدة، سلاسل قيمة قارية.

إفريقيا يجب أن تتاجر مع نفسها أولاً قبل أن تغزو الأسواق العالمية.

– الركيزة 4: وقف تصدير المواد الخام فقط

إفريقيا تمتلك 40٪ من احتياطي المواد الأولية في العالم و30٪ من المعادن الحيوية.

لماذا نصدر الكاكاو ونستورد الشوكولاتة؟

يجب التحول إلى المعالجة المحلية وخلق سلاسل قيمة إفريقية.

4. المغرب يقدّم المثال

الخطاب ليس نظريًا.

منذ توليه العرش، أطلق جلالة الملك محمد السادس مشاريع ملموسة وبنى بنى تحتية استراتيجية:

  • خط أنابيب الغاز الأطلسي نيجيريا – المغرب
  • المبادرة الأطلسية لدول الساحل
  • القطب المالي للدار البيضاء
  • صندوق الاستثمار محمد السادس

الرؤية؟ إفريقيا متصلة، مندمجة، وقوية.

5. تغيير في قواعد اللعبة… رسالة إلى القوى العالمية

ليس الأمر مجرد مسألة مال، بل أساسًا مسألة قواعد اللعبة.

«إفريقيا مُهمّشة في صياغة النظام المالي العالمي.»

جلالة الملك محمد السادس يطالب بـ:

  • إصلاح هيكلي للنظام المالي الدولي
  • وصول عادل إلى التمويل
  • أسعار فائدة ملائمة لواقع القارة
  • إنهاء الرسوم المفرطة على تحويلات الجالية

إفريقيا تطلب الاحترام… لا الصدقات.

6. على إفريقيا أن تفكر بنفسها

ما يقوله جلالة الملك هو أن زمن الوصاية قد انتهى.

لم تعد إفريقيا مختبرًا للتجارب.

لم تعد مجبرة على تبني نماذج مستوردة.

لديها الإمكانيات لتخترع نموذجها الخاص.

الرسالة واضحة:

مستقبل القارة يجب أن يُصنع داخل القارة.

7. لماذا هذه الرسالة مختلفة؟

«التنمية لا تُعلَن… بل تُبنى من خلال سياسات طموحة، واستثمار في الرأس المال البشري، وحوكمة اقتصادية صارمة.»

على إفريقيا أن تتحول من مشاهد مهمّش إلى فاعل مركزي.

تملّك كامل من قبل الأفارقة لتحدياتهم وحلولهم.

هذا ليس استجداء. ليس نداء استغاثة.

إنه خطة معركة.

وقد تكون هذه أول مرة يرسم فيها زعيم إفريقي خارطة طريق بهذه الدرجة من الوضوح نحو قارة تمتلك مصيرها.

شارك المقال

شارك برأيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *