قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية مجموعة من المقتضيات ضمن مشروع القانون رقم 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية، والذي تمت المصادقة عليه خلال القراءة الثانية في يونيو الماضي، مع إشارة خاصة إلى المادة 17 المثيرة للجدل، التي كانت تتيح للنيابة العامة الطعن في أحكام قضائية نهائية.
وأكدت المحكمة أن منح النيابة العامة هذا الحق، رغم عدم كونها طرفًا في الدعوى، وبدون تقيد بآجال الطعن، يخالف مبدأ الأمن القضائي ويهدد حجية الأحكام النهائية، وهو ما يتعارض مع روح دستور 2011، خاصة الفصول 6 و117 و126.
وأشارت المحكمة إلى أن النص الحالي يفتقر إلى تحديد واضح للحالات التي يمكن فيها للنيابة العامة التدخل، مما يمنحها سلطة تقديرية غير مؤطرة قانونياً، وهو ما قد يمس بمصالح الأطراف وباستقرار الأحكام القضائية.
أما بخصوص المادة 87، فقد انتقدت المحكمة الفقرة الرابعة منها، والتي تسمح بتسليم الاستدعاء لشخص يُصرح بأنه وكيل أو يعمل لصالح المعني بالأمر، أو لأحد أفراد الأسرة الظاهر بلوغهم سن 16. واعتبرت المحكمة أن هذه الصيغة تعتمد على الافتراض والتخمين بدل اليقين، وتترك مجالاً واسعاً لتقدير الأعوان المكلفين بالتبليغ، ما يفتح الباب أمام خروقات تمس بحقوق الدفاع وتضرب مبدأ الأمن القانوني.
ونتيجة لذلك، قضت المحكمة بعدم دستورية عدة مواد أخرى ورد فيها نفس المقتضى، ومنها المواد: 97، 101، 103، 105، 123، 127، 173، 196، 204، 229، 323، 334، 352، 355، 357، 361، 386، 500، 115، 138، 185، 201، 312، و439.
ورداً على قرار المحكمة، رحبت وزارة العدل بالقرار، مؤكدة أنه يشكل محطة هامة لتعزيز بناء دولة الحق والقانون. وشددت الوزارة على احترامها التام لاختصاص المحكمة الدستورية واستقلالها، معتبرة أن هذا القرار يجسد حيوية المؤسسات الدستورية وتفاعلها البناء في إطار مبدأ فصل السلط.
كما أكدت الوزارة أن إعداد مشروع القانون تم وفق مقاربة تشاركية شملت الهيئات المهنية والحقوقية والسلطة القضائية، وأنها تظل منفتحة على الملاحظات والتوصيات لمواءمة النصوص مع الدستور وتعزيز الأمن القضائي وجودة العدالة.
من جهته، صرّح وزير العدل عبد اللطيف وهبي بأن الرقابة الدستورية جزء من البناء الديمقراطي، قائلاً:
“نحن لا نخشى رقابة المحكمة الدستورية، بل نعتبرها ضمانة حقيقية لدولة القانون. هذا القرار سيساهم في نقاش قانوني عميق ويدعم الإصلاح من داخل المؤسسات”.