في خطوة أثارت موجة من الغضب والاستنكار، صادق مجلس بلدية جوميّا، الواقع في إقليم مورسيا الإسباني، يوم 6 أغسطس 2025، على قرار يمنع إقامة الشعائر الدينية الإسلامية في المرافق العامة، بما في ذلك الملاعب والقاعات الجماعية، مما يعني ضمنيًا منع إقامة صلاة العيد التي تُقام سنويًا فجراً وسط أجواء من السكينة والتآخي. القرار جاء بمصادقة من المجلس البلدي الذي يقوده الحزب الشعبي (PP) وبدعم مباشر من حزب فوكس (VOX) اليميني المتطرف، ويُعد سابقة خطيرة تمسّ مبدأ حرية الدين والمعتقد الذي يكفله الدستور الإسباني والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
العديد من الجمعيات الحقوقية والمنظمات المدنية من بينها الفدرالية الإسبانية للهيئات الدينية الإسلامية اعتبرت هذا القرار عنصريًا وتمييزيًا، وأشارت إلى أنه يأتي ضمن موجة متصاعدة من الإسلاموفوبيا التي تستهدف المجتمع المسلم في إسبانيا. وأكد ممثلو المجتمع المدني أن هذا القرار لا يمكن النظر إليه كإجراء إداري أو تنظيمي، بل هو توجه سياسي يستهدف بشكل مباشر المسلمين ويجرّم وجودهم الرمزي والديني في الفضاء العام، وهو أمر مرفوض وغير مقبول في دولة ديمقراطية.
القرار يشكل خرقًا واضحًا للمادة 16 من الدستور الإسباني التي تضمن حرية الفكر والديانة والمعتقد، والتي تنص على أن لا يجوز لأي سلطة عامة أن تفرض ديانة على المواطنين أو تمنعهم من ممارستها. كما اعتبره خبراء قانونيون قرارًا قابلًا للطعن أمام المحاكم، لكونه لا يحترم مبدأ المساواة ولا يخدم التعدد الثقافي والديني الذي يميز المجتمع الإسباني.
في المقابل، سارعت منظمات المجتمع المدني وعدد من الهيئات الإسلامية إلى الدعوة لتنظيم وقفات احتجاجية سلمية، كما تم الإعلان عن نية الطعن القضائي في القرار. ودعت هذه الجهات الأحزاب التقدمية والمجالس المحلية الأخرى إلى التضامن مع مسلمي جوميّا ورفض أي محاولة لإقصاء أو تهميش أي مكون من مكونات المجتمع على أساس ديني أو ثقافي.
تحت شعار “لا للتمييز، لا للإسلاموفوبيا، نعم للتعايش”، تتصاعد الأصوات المنادية بضرورة الدفاع عن قيم العيش المشترك والتنوع، في مواجهة قرارات تتعارض مع المبادئ الديمقراطية وتهدد النسيج المجتمعي الإسباني. ويؤكد الفاعلون في هذا الحراك أن مسؤولية حماية حقوق الأقليات تقع على عاتق الدولة ومؤسساتها، وأن التراجع أمام مثل هذه السياسات لن يؤدي إلا إلى مزيد من التفرقة والتوتر داخل المجتمع.