انسجامًا مع رغبتها في التقارب مع واشنطن، الجزائر على وشك منح شركتين أمريكيتين اتفاقًا لاستغلال احتياطياتها من الغاز

16 August 2025 - 16:03

دخلت الجزائر المراحل النهائية من المفاوضات مع شركتي إكسون موبيل و شيفرون الأمريكيتين، بهدف إبرام اتفاق غير مسبوق لاستغلال الاحتياطيات الهائلة من الغاز في البلاد، وذلك لأول مرة في تاريخ قطاع الطاقة الجزائري، بما في ذلك غاز الشيست (المعروف أيضًا بغاز السجيل أو الغاز الصخري، وهو نوع من الغاز الطبيعي المحتجز داخل التكوينات الصخرية).

ووفقًا لوكالة بلومبيرغ الأمريكية المتخصصة في الشؤون الاقتصادية، قال سمير بختي، رئيس الهيئة المنظمة للطاقة البترولية في الجزائر، في تصريح خاص، إن الجوانب التقنية للاتفاق قد تم التوصل إليها “إلى حد كبير”، بينما لا تزال التفاصيل التجارية قيد التفاوض، على أمل أن تُحسم قريبًا.

وأضاف المسؤول الجزائري، بحسب بلومبيرغ، أن استقطاب شركتين أمريكيتين بهذا الحجم “يوجه رسالة قوية”، في وقت تراهن فيه الجزائر على قطاع الغاز الصخري لتعزيز الإيرادات الحكومية، التي تعتمد بشكل شبه كامل على المحروقات، والتي تمثل أكثر من ثلاثة أرباع صادراتها.

ويأتي هذا التطور في سياق سياسي بارز، حيث يتزامن مع الجهود التي أطلقتها الجزائر للتقارب مع واشنطن منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، خصوصًا بعد المخاوف الكبيرة التي كانت تعيشها الجزائر من احتمال فرض عقوبات أمريكية بسبب تحالفها مع روسيا.

وقد ارتبطت تلك المخاوف بمواقف ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي الحالي، الذي كان قد دعا عندما كان سيناتورًا إلى فرض عقوبات على الجزائر بسبب صفقاتها العسكرية مع موسكو، الأمر الذي أثار قلقًا واسعًا في دوائر صنع القرار الجزائرية.

وبعد فترة وجيزة من عودة ترامب إلى السلطة، خرج السفير الجزائري في واشنطن، صبري بوقادوم، بتصريحات إعلامية أكد فيها استعداد الجزائر للتعاون مع الولايات المتحدة وفتح أبوابها أمام الاستثمارات الأمريكية، مشددًا على أن هذا الاستعداد “مربوط بالسماء”.

ويبدو أن الاتفاق الغازي المرتقب مع إكسون و شيفرون يمثل أحد أبرز تجليات هذا التوجه الجزائري لإرسال إشارات إيجابية إلى واشنطن، خاصة وأن الجزائر تدرك حاجة أوروبا الملحّة لمصادر بديلة عن الغاز الروسي، ما يمنحها ورقة ضغط استراتيجية.

وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، تمتلك الجزائر ثالث أكبر احتياطي مثبت من الغاز الصخري في العالم بعد الصين والأرجنتين، متقدمة بذلك على الولايات المتحدة نفسها، ما يجعلها لاعبًا محتملًا في سوق الطاقة العالمي إذا تمكنت من استغلال هذه الموارد.

وذكرت بلومبيرغ أن الجزائر تسعى إلى تكرار تجربة النجاح الأمريكية في “ثورة الغاز الصخري”، التي حوّلت الولايات المتحدة من مستورد صافٍ للطاقة إلى واحدة من أكبر المصدّرين عالميًا، حيث قال بختي إن الولايات المتحدة احتاجت إلى 15 عامًا لتحقيق ذلك، لكن الجزائر قد تحتاج إلى وقت أقل بفضل بنيتها التحتية القائمة.

وفي العام الماضي، وقّعت شركة سوناطراك الجزائرية اتفاقات أولية مع إكسون و شيفرون لتطوير الموارد الطاقية في حقول أهنت و بركين، وهي مناطق غنية بالغاز الصخري شهدت حفر أول بئر تجريبية سنة 2014.

شارك المقال

شارك برأيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *