بين أروقة قاعة المحكمة الجنائية في إقليم هيرولت جنوب فرنسا، سُطِرَ حكمٌ أثقلَ قلوبَ أسرةٍ حُرمت من فلذة كبدها، ثماني سنوات سجناً هي العقوبة التي قضى بها القضاء على الشاب ويليام سي (20 عاماً) بعد إدانته بدهس الطفل المغربي أيمن (13 عاماً) حتى الموت في ليلة تحولت فيها الفرحة إلى مأساة.
تعود الذاكرة إلى تلك الليلة المصيرية من ديسمبر 2022 حينما شهدت مدينة مونبلييه احتفالات صاخبة بمباراة نصف نهائي كأس العالم بين المغرب وفرنسا بينما كان الجميع يعيشون لحظات تاريخية كان أيمن الصغير يودع الحياة في حادث مروّع هزّ المدينة برمتها.
رغم أن الحبر قد جفّ على حكم المحكمة إلا أن جرح أسرة أيمن لم يندمل حيث عبر أفراد العائلة عن صدمة وخيبة أمل كبيرتين، معتبرين أن العقوبة لم تكن متناسبة مع فداحة الفقدان “كنا نأمل في حكم أكثر صرامة”، قالوا لوسائل الإعلام الفرنسية في إشارة إلى طلب النيابة العامة بالسجن لمدة 12 عاماً.
وكشفت التحقيقات عن خلفية المتهم المعقدة فهو من أب مغربي وأم من أصول غجرية وأظهرت الخبرات النفسية معاناته من “قصور معرفي حقيقي” لكن هذه المعطيات لم تكن كافية لتخفيف مرارة الفقد عند أسرة الضحية، خاصة في ظل القانون الفرنسي الذي لا يمنحهم حق استئناف الحكم محصوراً هذه الصلاحية بالنائب العام وحده.
لم تكن هذه القضية مجرد حادث عابر بل هزّت المشاعر على جانبي المتوسط في مونبلييه، خرج أكثر من ألف شخص في مسيرة حاشدة حاملين الورود البيضاء كرسالة وفاء لروح أيمن الطاهرة كما لم تتأخر القنصلية المغربية في تقديم الدعم والمواساة للعائلة في محنتهم، في مشهد يؤكد أن قيم الإنسانية تتجاوز كل الحدود.
ها هي قضية أيمن تختتم فصلها القضائي، لكنها تترك وراءها أسئلة عميقة عن العدالة والمساواية، وعن مصير مجتمعات تبحث عن الانسجام في ظل تنوعها. بين سطور هذا الحكم، تبقى روح طفل لم يعش ليحلم، وعائلة تبحث عن سلام لن يجيء.