استقالة رئيس حكومة بلنسية كارلوس مازون : محطة مساءلة بعد مأساة "دانا "

03 November 2025 - 11:35

بعد أشهر من الغضب العارم والاحتجاجات المستمرة، ها هو ذا المشهد السياسي في بلنسية يشهد فصلًا حاسمًا مع تقديم كارلوس مازون استقالته الرسمية من منصبه رئيسا لحكومة بلنسية هذه ليست مجرد استقالة عادية لمسؤول بل هي محصلة لضغط شعبي هائل وحصاد مأساوي لتركة كارثة إنسانية كان بإمكانها أن لا تكون بهذا القدر من الفداحة.

لقد جاءت هذه الاستقالة كرد فعل مباشر وغير مسبوق على المأساة التي عصفت بالإقليم في أكتوبر الماضي، والتي راح ضحيتها 229 شخصًا  لم تكن تلك الفيضانات مجرد “كارثة طبيعية” في عيون الآلاف الذين خرجوا إلى الشوارع حاملين لافتات كتب عليها “مازون إلى السجن” وهاتفين “لم يموتوا لقد قُتلوا” ، هذه الشعارات تعبر عن قناعة راسخة لدى الناجين وأهالي الضحايا بأن التقصير الإداري والسياسي هو الشريك الرئيسي في هذه الجريمة.

شهادة الناجية كريستينا جوزمان ترابيرو (71 عامًا)، التي فقدت كل شيء، تلخص جوهر الأزمة: “كان من الممكن تفاديها… نحن هنا للمطالبة بالعدالة” هذه الكلمات لا تعكس فقط ألم الخسارة، بل إحساسًا مروعًا بالإهدار، وإيمانًا بأن نظام الإنذار المبكر والاستجابة السريعة كان من الممكن أن ينقذ الأرواح لو تم التعامل معه بجدية.

الاستقالة، وإن جاءت متأخرة، هي اعتراف ضمني بهذه المسؤولية إنها تثبت أن صوت الشارع، عندما يكون مدعومًا بإرادة جماعية وذاكرة لا تنسى، يمكن أن يحاسب المسؤولين مهما علت مراكزهم  لقد نجحت الاحتجاجات الاثنا عشر المتتالية في قلب مدينة بلنسية في تحويل المأساة الشخصية للمواطنين إلى قضية رأي عام أجبرت النظام السياسي على الاستجابة.

لا شك أن التحقيقات القضائية الجارية بما في ذلك استدعاء الصحفي الذي كان يتناول الغداء مع مازون في لحظة وقوع الكارثة شكلت ضغطًا إضافيًا لا يمكن تجاهله فهذه التحقيقات تلمح إلى احتمال وجود فجوة بين ما كان يحدث في قاعات السلطة وما كان يعانيه الناس في الشوارع الغارقة العثور على جثة جديدة لرجل خمسيني بعد أشهر من الكارثة هو تذكير مأساوي مستمر بثمن التأخر والتراخي.

استقالة مازون الذي ينتمي للحزب الشعبي ” pp “  ليست نهاية المطاف إنها بداية مرحلة جديدة من المساءلة إنها رسالة واضحة إلى كل من يتولى مسؤولية عامة بأن إدارة الأزمات ليست مجرد بيان صحفي أو تصريح إعلامي، بل هي استعداد دائم وتخطيط محكم  ووضع سلامة المواطن وحياته فوق كل اعتبار.

في النهاية، بينما ترفع بلنسية أنقاض ماضيها المأساوي، تثبت أن أعظم الدروس المستفادة هي تلك التي تكتبها إرادة شعبها. لقد أرغمت إرادة الناس المسؤول على تحمل تبعات أفعاله، مجسدةً مبدأ أن السلطة في النهاية أمانة، وأن من يفرط في هذه الأمانة، فإن محكمة الرأي العام ستكون في انتظاره .

شارك المقال

شارك برأيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *