جزر الكناري تشهد حدثاً بارزاً بإطلاق "جمعية الوحدة" ونداء تاريخي للانخراط في مسلسل الحكم الذاتي

09 November 2025 - 19:58

بين حناجر ترفع النشيد الوطني وأنامل تلوح بالأعلام الخضراء تحت سماء جزر الكناري التي شهدت قروناً من التواصل بين المغرب والعالم كتبت الجالية المغربية لوحة جديدة من لوحات الوفاء للوطن في احتفال استثنائي بذكرى المسيرة الخضراء ، لم تكن الأنفاس تلهث فقط من جمال العرض بل من عظمة المعاني التي جسدتها هذه التظاهرة التي نقلت أمجد لحظات التاريخ المغربي إلى قلب المحيط الأطلسي.



برعاية القنصلية العامة للمملكة المغربية وبمبادرة شخصية من القنصل العام السيدة فتيحة الكموري، تحول الحفل من مجرد احتفال تقليدي إلى منصة دبلوماسية حية تكرس الروابط الوثيقة بين المغاربة المقيمين بالجزر ووطنهم الأم ، وقد تجلى الدور المحوري للقنصلية في صياغة هذا الحدث التاريخي من خلال الإعلان عن تأسيس “جمعية الوحدة”، التي تمثل إطاراً تنظيمياً يهدف إلى توحيد صفوف المغاربة بالخارج وتعزيز انتمائهم الوطني والحفاظ على هويتهم الثقافية في بيئة جغرافية فريدة.

في مشهد يعكس عمق الرؤية الدبلوماسية المغربية، تولت السيدة الكموري بنفسها الإشراف على تفاصيل هذا الحفل الذي جمع أبناء الجالية وخاصة القادمين من الأقاليم الجنوبية في رسالة واضحة تؤكد استمرارية الرباط الوثيق بين الدولة ومغاربة العالم ، وقد عبرت الكموري في كلمتها عن الأهمية الاستراتيجية لهذا التجمع معتبرة أن الجالية المغربية في الكناري تمثل جسراً حيوياً في العلاقات المغربية الإسبانية وحلقة وصل في الدفاع عن القضايا الوطنية.

لم يقتصر دور القنصلية عند حدود التنظيم والترتيب، بل تجاوزه إلى بلورة خطاب دبلوماسي متماسك تجسد في النداء الذي وجهه المنظمون  للمغاربة في الأقاليم الجنوبية للانخراط في مسلسل الحكم الذاتي الذي يمثل – حسب توصيف القنصلية – “جسر العودة” لتسوية النزاع الإقليمي ، هذا التوقيت الاستراتيجي للنداء المتزامن مع الذكرى السنوية للمسيرة الخضراء يؤشر على حرفية دبلوماسية عالية في إدارة الملف الترابي.


وتأتي هذه التظاهرة في سياق دولي يتجه نحو الاعتراف المتزايد بمغربية الصحراء، حيث تجسد قرارات مجلس الأمن الدولي المتعاقبة دعماً واضحا  للمبادرة المغربية للحكم الذاتي كأساس واقعي وحيد لحل هذه القضية وقد حظي الموقف المغربي بدعم واسع في المحافل الدولية مما يعكس مصداقية المقاربة المغربية ويعزز مكانة المملكة كشريك استراتيجي في تحقيق الاستقرار والتنمية بالإقليم.

وقد أظهرت السيدة فتيحة الكموري خلال هذه الفعاليات براعة دبلوماسية لافتة، حيث نسقت شخصياً مع فعاليات الجالية المغربية، واستمعت إلى مطالبهم، وعكست صورة حية للدبلوماسية المغربية المتجذرة في خدمة المواطن أينما كان ولم تكتف بمجرد التمثيل الدبلوماسي التقليدي بل غاصت في عمق هموم الجالية وتطلعاتها معبرة عن مقاربة جديدة في عمل البعثات الدبلوماسية المغربية بالخارج.


ويذكر أن الاحتفالات هذا العام تميزت بالطابع المؤسساتي الذي منحته القنصلية لهذا الحدث حيث مثلت جمعية الوحدة الإطار التنظيمي الذي سيعمل على مواكبة الجالية في كافة شؤونها من خلال برامج وأنشطة ثقافية واجتماعية طموحة، تهدف إلى تدعيم صلات المغاربة بوطنهم وتذويب المسافات بروح الانتماء.

هكذا، وفي وقت تتصاعد فيه التحديات الجيوسياسية، تثبت الدبلوماسية المغربية مرة أخرى قدرتها على تحويل الفعاليات الاحتفالية إلى منصات للدفاع عن الوحدة الترابية وتعزيز الروابط الوطنية وبناء جسور التواصل مع مغاربة العالم كما تظل القنصلية المغربية في جزرالكناري تحت قيادة السيدة فتيحة الكموري، نموذجاً مشرفاً للعمل الدبلوماسي المغربي الذي يجمع بين الحكمة والكفاءة، والالتزام بخدمة الوطن والمواطن.

شارك المقال

شارك برأيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *