شريط الأخبار

العلاقات المغربية-الإسبانية تدخل عصرًا ذهبيًا: 14 اتفاقية تجسد تحول التعاون إلى شراكة حقيقية

04 December 2025 - 23:03

ترأس رئيس الحكومة المغربية، السيد عزيز أخنوش، ونظيره الإسباني، السيد بيدرو سانشيز، أشغال الاجتماع رفيع المستوى الثالث عشر بين البلدين في العاصمة الرباط، في خطوة تهدف إلى ترسيخ علاقة ثنائية أكثر حداثة وطموحاً، تستشرف تحديات المستقبل وتركز على تحقيق منفعة المواطنين في كلا الضفتين.

وأكد القائدان خلال هذا اللقاء الهام أن العلاقات المغربية-الإسبانية تعيش “لحظة ممتازة”، مستندة إلى أساس متين من الروابط الإنسانية والتاريخية. وأشار سانشيز بشكل خاص إلى الدور الحيوي للجالية المغربية المقيمة في إسبانيا، التي تُعد الأكبر عدداً بين الجاليات الأجنبية وتساهم بشكل بارز في دعم النظام الاقتصادي والاجتماعي الإسباني.

وفي خضم التطورات الدولية والإقليمية، اتفق البلدان على صياغة رؤية مشتركة لمواجهة التحديات العابرة للحدود، مثل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، بالإضافة إلى التصدي لآثار التغير المناخي وضمان التحول نحو أنظمة طاقية مستدامة. وجسد هذا التوجه بإصدار إعلان مشترك يؤكد إرادة الطرفين تعزيز الحوار السياسي والتعاون في مجالات حيوية تشمل الرقمنة، التعليم، الاستدامة، والمساواة.

وعلى الصعيد الاقتصادي، سلط رئيس الحكومة الإسبانية الضوء على متانة الشراكة التجارية، مؤكداً أن إسبانيا تحتل مركز الشريك التجاري الأول للمملكة المغربية منذ عام 2012. كما رأى في الاستعدادات المشتركة لتنظيم كأس العالم 2030 فرصة استثنائية لتعميق أواصر التعاون الاقتصادي وخلق ديناميكية استثمارية جديدة.

ولتحويل هذه الرؤى إلى إجراءات ملموسة، شهد اللقاء توقيع حزمة من 14 اتفاقية تعاونية، توزعت بين اتفاقية إدارية دولية و11 مذكرة تفاهم وإعلانين عن نوايا مشتركة. وغطت هذه الاتفاقيات نطاقاً واسعاً من المجالات، انطلاقاً من تحديث الإدارة العامة والرقمنة، حيث تم التوقيع على اتفاقات لتعزيز التعاون الضريبي الرقمي وتبطلب المساعدة القضائية إلكترونياً، وصولاً إلى مجالات الثقافة والرياضة والتعليم، من خلال اتفاقية لتعزيز التعليم في المدارس الإسبانية بالمغرب ومذكرة لتعزيز التعاون الرياضي وضمان ممارسته بشكل آمن وشامل.

كما أولى الجانبان أهمية بالغة لمكافحة التحديات المجتمعية المعاصرة، عبر التوقيع على مذكرات تفاهم لمكافحة خطاب الكراهية على المنصات الرقمية وتعزيز التعايش، وتعزيز الدبلوماسية النسائية والشبابية. وفي المجالات الاقتصادية الحيوية، تم تعزيز التعاون في الزراعة المستدامة والأمن الغذائي، والصيد البحري وتربية الأحياء المائية، فضلاً عن التعاون العلمي والتقني لمراقبة النشاط الزلزالي في منطقة مضيق جبل طارق، وذلك لتعزيز القدرات الوقائية في مواجهة الكوارث الطبيعية.

يُعد هذا اللقاء محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، حيث انتقلت من منطق التعاون التقليدي إلى شراكة استراتيجية شاملة، تضع الإنسان في صلب أولوياتها، وتسعى لتحويل العلاقات الجغرافية المتجاورة إلى نموذج ناجح للازدهار المشترك والاستقرار الإقليمي.

شارك المقال

شارك برأيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *