تطورات جديدة.. ضحية سرقة مراكش تخرج عن صمتها وتدعو إلى إصلاح الجناة لا تدميرهم

08 December 2025 - 16:17

تحولت قضية سرقة مروعة استهدفت سائحة أجنبية في زقاق ضيق بالمدينة العتيقة لمراكش إلى قصة تثير التأمل وتتجاوز أبعادها الواقعة الجنائية البشعة فوراء حادثة السرقة التي نفذها شابان ملثمان على دراجة نارية وأسفرت عن إصابة الضحية بجروح خطيرة بعد سحب حقيبتها بقوة وسقوطها، تكشف اليوم تدوينة استثنائية عن عمق إنساني نادر.

فقد تبين أن الضحية هي الكاتبة الإيطالية المعروفة، انيكوليتا بورتولوتي، التي فضلت رغم صدمتها الجسدية والنفسية أن ترفع صوت العقل والرحمة وفي رسالة علنية عقب القبض على المشتبه فيهما، لم تملأها روح الانتقام، بل امتلأت بالتقدير لسرعة وجدية تحقيقات الشرطة المغربية وبنظرة إنسانية عميقة تجاه من اعتدى عليها.

جاء موقف بورتولوتي مفاجئاً للكثيرين، حيث تحولت من ضحية تبحث عن التعويض إلى صوت يدعو للتفهم عبرت عن اعتقادها بأن الجناة قد يكونان “شابين في سن أولادها”، معبرة عن رغبتها في أن تكون العقوبة “عادلة” وليست “انتقامية” وبدلاً من المطالبة بسجن طويل قد يدمر مستقبلهما، دعت إلى عقوبة تسمح لهما بإدراك “حجم الضرر” الذي تسببا فيه، معطية الأولوية لإمكانية إصلاحهما وإعادة تقييمهما لخياراتهما في الحياة.

بهذه الكلمات، رسمت الكاتبة خطاً فاصلاً بين الإدانة الشديدة للفعل الإجرامي، والحفاظ على أمل في إنسانية الفاعل لقد رفضت اختزال الحادث في لحظة عنف، ورفعت نظرتها نحو عدالة أوسع: عدالة تصلح ولا تهدم، تحفظ حق الضحية في الكرامة والإنصاف، وفي الوقت ذاته تترك باباً مفتوحاً لإعادة دمج الجناة، إن أدركوا خطأهم، في نسيج المجتمع.

في انتظار ما ستسفر عنه المحاكمات الرسمية، تبقى تدوينة بورتولوتي أكثر من مجرد بيان صحفي؛ إنها بنداء إنساني خالص، صادر عن ضمير فردي اختار أن يرى ما وراء الجريمة. إنها رسالة قوية تذكر الجميع بأن روح الضيافة والكرامة، التي يطمح المغرب لأن يكون رمزاً لها في عيون زواره، يمكن أن تتعزز ليس فقط بحزم القانون، ولكن أيضاً بقدرة القلب على التسامح والنظرة الثاقبة التي تبحث عن الجذور لا عن العقاب فقط. في قصة مراكش هذه، تبرز روح إنسانية تتحدى الصدمة، وتقدم دروساً في العدالة التي لا تنسى الحق، لكنها لا تيأس من إمكانية إصلاح الإنسان.

شارك المقال

شارك برأيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *