في خطوة متأنية تكرس فلسفة التخطيط طويل المدى والاستثمار في الكفاءات المحلية، أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم رسمياً تعيين المدرب الوطني محمد وهبي على رأس المنتخب الأولمبي، محملاً مسؤولية قيادة الرحلة نحو دورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجلوس 2028 جاء الإعلان عن هذا القرار المصيري خلال مشاركة رئيس الجامعة، فوزي لقجع، في فعاليات الندوات الدولية المنعقدة بالرباط، مما يضيف بُعداً استراتيجياً يربط بين الرياضة وآفاق التنمية والاستثمار في القارة الإفريقية.
يأتي هذا التعيين تتويجاً لمسار مشرق للمدرب الشاب، صاغ فصوله الأولى بقبضة من ذهب حين قاد المنتخب المغربي للشباب (تحت 20 سنة) إلى ذروة المجد العالمية، متوجاً بلقب كأس العالم في شيلي في أكتوبر الماضي لم يكن ذلك الإنجاز محض صدفة، بل كان ثمرة أداء استثنائي تجلى في تخطي عقبات كبيرة، حيث انتصر أشبال الأطلس على فرق كبرى مثل فرنسا في نصف النهائي، قبل أن يهزموا العملاق الأرجنتيني في المباراة النهائية بنتيجة قاطعة.
هنا تكمن حكمة القرار: بناء الجسر الذهبي بين إنجاز الماضي وطموح المستقبل. فالكوكبة نفسها من اللاعبين الذين خطفوا الأضواء في مونديال الشباب سيكونون في ريعان الشباب واللعب ضمن الفئة العمرية المؤهلة لأولمبياد 2028 (تحت 23 سنة). تختار الجامعة بذلك منطق الاستمرارية، حارسةً بذلك على نسغ الفريق الواعد وهويتها الكروية التي بدأ وهبي في نحتها، معتبرةً أن الانسجام بين المدرب ولاعبيه رأس مال لا يقدر بثمن في مسارات البناء الطويلة.
ويخطو وهبي إلى مقعد كان يشغله المدرب طارق السكتيوي، الذي يترك إرثاً ثقيلاً وإنجازاً تاريخياً بعدما قاد المنتخب الأولمبي إلى الفوز بالميدالية البرونزية في أولمبياد باريس 2024، محققاً أول ميدالية أولمبية لكرة القدم المغربية على الإطلاق، ومشكلاً علامة فارقة في مسيرة الكرة الوطنية.
وفي خلفية هذا المشهد، يتردد صدى هدف طموح وواضح، جسده رئيس الجامعة في أكثر من مناسبة: المنافسة على الذهب الأولمبي في لوس أنجلوس. اختيار محمد وهبي هو تعبير عن ثقة راسخة في قدرته، وفي قدرات جيل كروي واعد أثبت أنه يحمل نفساً عالمياً، وأنه قادر على حمل الأمل المغربي إلى المحفل الأولمبي الأكبر، لكتابة فصل جديد من فصول تميز “أسود الأطلس”.