دخلت إسبانيا عامًا جديدًا بتشريع مروري طال انتظاره، يهدف إلى قلب صفحة الممارسات التقليدية في التعامل مع أعطال الطرق وتعزيز حماية السائقين بشكل غير مسبوق هذا التشريع، الذي بدأ سريانه مع مطلع يناير لا يستثني أحدًا، فيطبق على كل من يسلك طرق البلاد بما في ذلك السائقون القادمون من المغرب.
محور هذا التغيير استبدال “المثلث الأحمر” التحذيري التقليدي، الذي كان يحمل مخاطر جمة على مستخدميه أثناء وضعه على الطريق بجهاز متطور يحمل اسم V-16. هذا الجهاز ليس مجرد ضوء برتقالي وامض بل هو نظام ذكي مصمم لإحداث ثورة في الاستجابة لحالات الطوارئ فهو مزود بنظام تحديد المواقع الجغرافي (GPS)، مما يمكنه من إرسال الموقع الدقيق للمركبة المتعطلة تلقائيًا وفي الزمن الحقيقي إلى مركز إدارة الحركة المرورية (DGT 3.0) هذه الميزة الحيوية تتيح وصول سريع ودقيق لخدمات الطوارئ، وتلغي الحاجة الخطيرة التي كان يضطر فيها السائق إلى النزول والمشي في الطريق لوضع مثلث التحذير.
وتؤكد السلطات الإسبانية على الطبيعة الإلزامية لهذا الإجراء، حيث سيتعرض أي سائق يوقف مركبته بسبب عطل أو حادث ولا يستخدم الجهاز المعتمد لغرامة مالية قد تصل إلى 200 يورو وفي هذا السياق، حذرت المديرية العامة للمرور من مغبة استخدام أجهزة غير معتمدة، مشددة على ضرورة اقتناء النموذج الرسمي الذي يحمل الشعارات المناسبة، والذي يقدر سعره في السوق الإسبانية بنحو 40 يورو.
يأتي هذا التدبير في إطار استراتيجية أوسع للحد من الحوادث وتقليل المخاطر على “نقاط العمياء” في الطرق السريعة، خاصة في الظروف الجوية الصعبة أو أثناء الليل. وهو يعكس تحولًا جذريًا في التفكير، من الاعتماد على الإنسان في تنبيه الآخرين – بمخاطره – إلى الاعتماد على التكنولوجيا لنقل المعلومات بدقة وسرعة، مما يحافظ على سلامة السائق داخل مركبته وهو المكان الأكثر أمانًا له في مثل هذه الظروف.
لذا، يصبح على كل مسافر إلى إسبانيا، أو مقيم فيها، أن يعدل من مستلزمات سيارته الأساسية، مستبدلًا المثلث التقليدي بجهاز V-16 الذكي، ليس فقط لتجنب العقوبة المالية، ولكن للمساهمة في نظام أذكى وأكثر أمانًا للجميع.