بين تكريم النجوم ومرارة الخسارة…أمسية لا تُنسى للجالية المغربية بتاراغونا

20 January 2026 - 15:38

بقلم : أحمد رشدي

 

تاراغونا – تحت سقف إحدى القاعات بالمدينة اجتمعت القلوب المغربية على أمل واحد في أمسية نظمتها القنصلية العامة للمملكة المغربية بتاراغونا (المشرفة على ليريدا وأراغون)، تحت رعاية السيدة القنصل العام إكرام شاهين تحول المكان إلى جزيرة صغيرة من الوطن لمتابعة نهائي كأس أمم إفريقيا بين المنتخب الوطني ونظيره السنغالي.

 

حمل اللقاء، الذي شهد حضوراً كثيفاً لأفراد الجالية المغربية من مختلف الأعمار،  بعدا اجتماعيا ورمزيا حيث تم خلاله تكريم النجمين الدوليين السابقين حسن نادر وحسن بنعبيشة تقديراً لمسيرتهما الكروية الحافلة ولدورهما في صنع ذاكرة رياضية جميلة كما حظي عدد من الفاعلين الجمعويين وأفراد المجتمع المدني النشطين بالاعتراف في إشارة إلى قيمة العمل الترابي والتطوعي الذي يرفع اسم المغرب في الخارج.

 

لم تكن الأمسية مجرد متابعة رياضية بل كانت احتفاءً كاملاً بالهوية فمع توافد العائلات برجالها ونسائها وأطفالها، تخلل اللقاء إيقاعات الدقة المراكشية الأصيلة ولوحات موسيقية، محولة المكان إلى فسحة من البهجة والفرح وانتقل الجميع في جولة من الصور التذكارية مع السيدة القنصل العام واللاعبين المُكرمين، كتوثيق لليلة جمعت بين الماضي الرياضي المجيد والحاضر الوطني الموحد.

وبانطلاق المباراة، ارتفعت حرارة المشاعر، وامتزجت هتافات التشجيع بتكبيرات الأطفال والكبار في مشهد جسد قوة الوحدة التي لا تُقهَر لكن مسار الكرة لا يحابي دائماً الأمنيات لتنتهي المباراة بفوز السنغال حاملةً معها خيبة أمل كبيرة للحاضرين.

ساد صمت ثقيل لحظة إعلان النتيجة، تعكسه نظرات حزينة في عيون الكبار والصغار، تلاشت معها أجواء الفرحة التي ميزت بداية الأمسية عبر العديد عن ألم الخسارة، لكنهم سرعان ما حولوه إلى رسائل فخر ووفاء للاعبين الذين قدموا كل ما يملكون، مؤكدين أن الانتماء لا يُقاس بنتيجة، بل بالوقوف خلف الرمز في السراء والضراء.

رغم النتيجة التي لم تكن في صالح الُأُمنيات، فإن الأمسية خرجت بتأكيد عميق على أن قوة الجالية المغربية تكمن في وحدتها وتلاحمها فوق كل اعتبار. لقد برهنت هذه اللقاءات أن الوطن يمكن أن يُصنع بعيداً عن الجغرافيا، بل يولد من رحم المشاعر المشتركة والذكريات الجميلة والتطلع الواحد لقد غادر الجميع وهم يحملون في قلوبهم عزاء الانتماء وطمأنينة الروابط المتينة التي لا توهنها خسارة، بل تزيدها متانة وإصرارا على مواصلة العطاء والفخر بالهوية المغربية، في انتظار لقاءات قادمة تجمع الشتات تحت سقف الأمل نفسه.

شارك المقال

شارك برأيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *