هزّت تصريحات متفائلة للرئيس رافائيل لوزان، رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم، الأوساط الإعلامية، عندما أعلن أن نهائي كأس العالم 2030 سيقام على الأراضي الإسبانية، إلا أن هذه الثقة تبدو منقوصة في أعين كثيرين، بل ومستفزة للبعض.
وفي موقف نقدي لاذع، انبرى الإعلامي جوزيب بيدريول، مقدم البرنامج الشهير “إل تشيرينغيتو”، لتقويض هذه التصريحات وصفها بـ “بيع الأوهام” للجماهير الإسبانية، معبراً عن استغرابه من مصدر هذه “الثقة المطلقة” في وقتٍ لا توجد فيه أي ضمانات رسمية.
ووجه بيدريول، بسخريته المعهودة، سؤالاً مباشراً: “من أخبره بذلك؟ هل هو رئيس الوزراء بيدرو سانشيز؟ أم رئيس الفيفا جياني إنفانتينو؟ أم أنها مجرد أمنيات وتكهنات شخصية؟” مشيراً إلى أن الهيئة الدولية (الفيفا) لم تعلن أي قرار رسمي بهذا الشأن حتى اللحظة.
وأكد المحلل أن القرار النهائي ليس مسألة رغبات أو تصريحات إعلامية، بل هو عملية معقدة تختص بها لجنة الفيفا وحدها، حيث تخضع لمعايير صارمة ودقيقة. وتشمل هذه المعايير جاهزية الملاعب وقدرتها الاستيعابية، والالتزام بمتطلبات الأمن والخدمات اللوجستية على أعلى مستوى، وتوفر البنية التحتية الفندقية المناسبة، علاوة على تقييم “الإرث العالمي” الذي ستتركه المباراة النهائية في الدولة المضيفة.
ويأتي إصرار لوزان في سياق محاولة الاستشهاد بنجاح المغرب في تنظيم نهائي كأس إفريقيا، وذلك خلال حفل للصحافة الرياضية الإسبانية. إلا أن هذه الضجة الإعلامية، كما يرى مراقبون، لا تخفي قلقاً متزايداً من قوة الملف المغربي الشريك في الملف الثلاثي (المغرب، إسبانيا، البرتغال).
فالمملكة المغربية تواصل تعزيز حظوظها بخطى ثابتة، عبر استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرياضية والمدنية، مستفيدةً من خبرة متراكمة في تنظيم فعاليات كبرى على مستوى عالمي. وهو ما يجعلها منافساً شرساً وبقوة للحصول على شرف استضافة المباراة الختامية للبطولة العالمية، مما يحول التصريحات المسبقة إلى مجرد خطاب تفاؤلي قد لا يعكس واقع المنافسة المحتدمة خلف الكواليس.
وبهذا، يتحول الحديث عن استضافة النهائي إلى معادلة أكثر تعقيداً من مجرد أمنيات، حيث تتدخل حسابات الفيفا الدقيقة، وتقف قوة الملف المغربي كعامل ضغط وحقيقة يجب التعامل معها بجدية، بعيداً عن خطابات التأكيد التي قد تسبق أوانها.