في “توريخون دي أردوث”، إحدى ضواحي مدريد، وقعت مأساة لا يمكن تبريرها ولا السكوت عنها. عبد الرحيم، شاب مغربي في منتصف الثلاثينات، مريض نفسي يسير متكئًا على عكازه، خرج من منزله مساء الثلاثاء ولم يعد. ما حدث في تلك الليلة لم يكن حادثًا عابرًا، بل جريمة ترتدي زي الشرطة.
فيديوهات الشهود توثق لحظة مروعة: شرطي يُلقي بعبد الرحيم أرضًا، يجثو فوقه، ثم يخنقه رغم صراخ المارة: “ستقتله! اتركه!”. لم يكن يحمل سلاحًا، لم يهاجم أحدًا، لم يكن يشكل أي خطر. لكن كل ذلك لم يشفع له.
تم إطلاق سراح الشرطي بسرعة، دون توجيه تهم واضحة، ودون تعليق رسمي من وزارة الداخلية أو الحكومة. لا تعزية، لا إدانة، لا حتى اعتراف بأن حياةً أُزهقت بلا سبب.
هذه الحادثة تعري الواقع: عنصرية مغطاة بالقانون، وعنف ممنهج يُمارَس ضد الفئات الهشة، خصوصًا المهاجرين، وخصوصًا إذا كانوا فقراء أو يعانون من مشاكل صحية أو نفسية.
ليس المطلوب فقط تحقيقًا شفافًا، بل وقفة وطنية: من أجل عبد الرحيم، ومن أجل كل من يمكن أن يكون مكانه في المستقبل. لأن السكوت يعني القبول، والقبول يعني أن نعيش في مجتمعات تقرر فيها الشرطة من يستحق الحياة ومن لا.
فهل ننتظر الضحية التالية؟ أم نحاسب الجاني، ونراجع النظام، ونعترف بأن هناك أرواحًا لا تُحسب لأنها ليست “منّا”؟