في تطور دبلوماسي جديد يُكرّس فشل الجزائر في وقف الدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي المغربية لحل نزاع الصحراء، أعلنت البرتغال رسميًا دعمها الكامل للمبادرة المغربية، واعتبرتها “الأساس البنّاء والأكثر جدية ومصداقية” لحل النزاع، وذلك في بيان مشترك صدر عقب اجتماع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة مع نظيره البرتغالي باولو رانجيل، يوم الثلاثاء في لشبونة.
ويأتي الموقف البرتغالي الجديد ليؤكد الموقف الذي سبق أن عبّرت عنه لشبونة في مايو 2023، عقب الاجتماع رفيع المستوى الذي ترأسه رئيسا حكومتي المغرب والبرتغال، عزيز أخنوش وأنطونيو كوستا، والذي وصفت فيه المقترح المغربي بأنه “جدي وواقعي وموثوق” في إطار الأمم المتحدة. لكن توقيت الموقف الجديد يحمل دلالة استراتيجية عميقة، حيث جاء بعد زيارة رسمية للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى لشبونة بهدف التأثير على هذا المسار.
وقد اعتبر العديد من المتابعين لقضية الصحراء أن زيارة تبون إلى البرتغال في مايو 2023، والتي تلتها مباشرةً تصريحات مغربية-برتغالية داعمة للمبادرة المغربية، كانت محاولة جزائرية مباشرة لثني لشبونة عن مواصلة دعمها لمقترح الحكم الذاتي، خاصة في ظل تنامي الدعم الدولي للمبادرة المغربية. إلا أن هذه المحاولة لم تُثمر عن نتائج.
وبإعلان البرتغال مجددًا، وبصورة أوضح، عن دعمها الكامل لمبادرة الحكم الذاتي، تلقّت الجزائر خيبة أمل جديدة في سلسلة من الإخفاقات المتتالية لدبلوماسيتها بشأن ملف الصحراء، على الرغم من الموارد الهائلة التي سخّرتها في محاولاتها التأثير على مواقف الدول الأوروبية، ومن الزيارات التي قام بها تبون ووزير خارجيته أحمد عطاف إلى العديد من العواصم الدولية.
وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي محمد شقير في تصريح له، إن البرتغال تبدو مصممة على التمسك بموقفها الداعم للحكم الذاتي المغربي لحل النزاع الصحراوي، رغم محاولات الجزائر ثنيها عن إعلان هذا الموقف.
واعتبر أن تمسك البرتغال بهذا الموقف يعود إلى عدة أسباب، أبرزها:
- الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء في عهد إدارة ترامب، وسعي هذه الأخيرة إلى طيّ هذا الملف في أقرب وقت، بدليل الزيارة المرتقبة لمستشار ترامب إلى المنطقة، خصوصًا الجزائر والمغرب، لمناقشة سبل تنفيذ هذا الحل.
- تحولات مواقف دولية أخرى، من ضمنها:
- تغيير موقف إسبانيا ودعمها للمبادرة المغربية بعد زيارة رئيس الحكومة الإسباني للمغرب.
- اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على الصحراء.
- دعم بريطانيا لمقترح الحكم الذاتي.
وأشار شقير إلى أن هذه العوامل تجعل البرتغال ليست استثناءً، بل تأتي ضمن سياق الدول الأوروبية الجنوبية ذات العلاقات التاريخية والسياسية مع المغرب، الذي يُعتبر أحد حراس أوروبا ضد الهجرة غير النظامية. كما أن البرتغال عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي تقوده الولايات المتحدة، وهي من أوائل الداعمين لـ”مغربية الصحراء”.
وأضاف أن البرتغال، إلى جانب إسبانيا، مرتبطة مع المغرب بتنظيم الحدث الرياضي الأبرز عالميًا، وهو كأس العالم 2030، حيث تنسق الدول الثلاث لضمان تنظيمه في أفضل الظروف، مما يعزز التعاون الثنائي والإقليمي.
ويكمن الرمز في توقيت البيان البرتغالي الجديد في أنه يأتي في وقت يتوسع فيه الاعتراف الدولي بأن مبادرة الحكم الذاتي هي الإطار الواقعي الوحيد لحل النزاع، في ظل الجمود الذي يطبع المفاوضات تحت إشراف الأمم المتحدة.
ويرى مراقبون أن الموقف البرتغالي المتجدد يفضح فشلًا دبلوماسيًا جزائريًا ذريعًا، ويكشف عجز الجزائر عن دفع بعض الدول لتبنّي مواقف مناهضة للتوجه الدولي الداعم للحل المغربي، مما يضع الجزائر أمام عزلة دبلوماسية متزايدة.
ويُشار في هذا السياق إلى أن الموقف البرتغالي جاء بعد يوم واحد فقط من إعلان جمهورية مقدونيا الشمالية دعمها لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، باعتبارها “الحل الوحيد للنزاع حول الصحراء”، وهو ما جاء في بيان مشترك وقّعه وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيره المقدوني تيمشو موتشونسكي، بعد لقائهما يوم الاثنين في سكوبي.